Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

27 avril 2008 7 27 /04 /avril /2008 12:56
رسالة إلى الأستاذ أحمد نجيب الشابي
المترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2009

 سليم بن حميدان
إننا نتوجه إليكم كشخصية وطنية بارزة ومعارض حنكته ولا شك أربعون سنة من النضال السياسي ضد نظام يستعصي على الانفتاح والتغيير الحقيقي رغم العناوين والشعارات.
كما نتوجه إليكم بوصفكم مترشحا للانتخابات الرئاسية القادمة تحديا للقوانين الانتخابية الجائرة.
بادئ ذي بدء، لا يسعنا إلا أن نعرب لكم عن مساندتنا الكاملة في محنتكم الأخيرة التي تواجهون فيها، مع زميلكم المناضل رشيد خشانة، مؤامرة أخرى من مؤامرات نظام يأبى الرجوع عن سياساته الظالمة وممارساته الرعناء مستعينا بالقضاء والإدارة ضد فرقائه السياسيين في تناقض فاضح مع ادعاءاته الديمقراطية التي تشترط حياد أجهزة الدولة وتعاليها عن الصراعات السياسية والاجتماعية.
لقد اخترتم مرة أخرى المشاركة في انتخابات تعرفون مسبقا نتائجها ولا يساوركم أدنى شك في زيفها.
خياركم هذا بنيتموه على وقائع ومقاصد تحتاج بعض النظر والتمحيص.
فلجهة الوقائع، تعتبرون الاستقالة والانسحاب من النضال السياسي معطيات موضوعية تجعل من المشاركة فرصة وطنية لتوعية المواطنين وإقناعهم بضرورة الانخراط وتجاوز السلبية.
ولجهة المقاصد، تعتقدون أن المشاركة هي فرصة للاحتجاج والإحراج والفضح أكثر فاعلية من أي أسلوب آخر للمعارضة.
باختصار، تمثل "المشاركة الاحتجاجية"، في رأيكم، شكلا ديمقراطيا وتقدميا لا يضاهيه موقف المقاطعة، إذ لا يعدو هذا الأخير أن يكون سوى الوجه الآخر للاستقالة والانسحاب.
لا يسع، أي ديمقراطي، إلا أن يحترم خياركم هذا، بل أن يساند حقكم المبدئي وحق كل تونسي في الترشح لمنصب الرئاسة وأي منصب آخر يحتمه واجب خدمة الوطن. غير أننا نود لفت نظركم إلى بعض المسائل التي نلتمس منكم أو من كل من يساند خياركم تعقيبا عليها :
أولا- نعتقد أن المقدمة التي بنيتم عليها خياركم غير موفقة. فما ترون فيه "استقالة سياسية عامة" أو ما يسميه البعض "عزوفا" عن الانخراط الإيجابي في الشأن العام ليس صحيحا بالمرة. لسنا نقول هذا الكلام من باب الشعبوية ولكنها قناعة تترسخ لدينا مع مرور الأيام وتوسع الإطلاع وثراء التجربة.
لقد أثبتت لدينا تجربة عقدين كاملين من النضال السياسي، نحن أبناء دولة "الاستقلال" وضحاياها، أن الوعي والكفاح ظاهرة عامة ومنتشرة في كل مستويات الوجود الاجتماعي، وأن التونسي البسيط الذي يكابد لقوت يومه لا يقل فهما للسياسة المحلية والدولية، في عناوينها الكبرى وربما حتى في بعض التفاصيل، عن الخبير السياسي الذي تستضيفه الفضائيات وتستجوبه كبريات الصحف.
وقد كان وجودنا في الغرب فرصة للتعرف على أبناء جاليتنا من العمال والتجار والشباب الكادح. ولعلك تفاجئ بمستوى الوعي ووضوح المواقف السياسية لتلك الشرائح التي تبدو، في الظاهر، منهكة ومغرقة في هموم الحياة اليومية.
إن الذي يوهم بالاستقالة هو بالتأكيد ضعف الانخراط الحزبي وتقلص أحزاب المعارضة إلى مستوى العصبة غير ذات الشوكة من الأعضاء والأنصار. غير أن هذه حقيقة لا ينبغي أن تحجب عنا أخرى، فجزر الرفض والاحتجاج، المنظم والعفوي، تظهر في أكثر من مكان بل تتزايد وتيرتها منذرة بانفجارات اجتماعية قد تستحيل السيطرة عليها هذه المرة.
قد أثبتت حركة 18 أكتوبر نفسها، والتي انخرطنا فيها عمليا عبر المشاركة في إضراب جوع المساندة في العاصمة باريس، والزخم الذي رافقها في كثير من مدن البلاد وعواصم الدول الأوروبية، خطأ التقدير "النخبوي" السلبي لمدى الاهتمام والتفاعل والانخراط الجماهيري مع قضايا الحرية والديمقراطية. كما أكدت أحداث سابقة، في فلسطين والعراق، الشعور بالمسؤولية وأصالة الحس القومي لدى عموم أفراد الشعب التونسي الذي دعم تاريخيا ثورة الجزائر وشد رجاله الرحال صوب فلسطين ومصر لنصرة المقاومة العربية ضد العدو الصهيوني هناك.
ليس السكوت إذن سوى مظهر مخادع يحسبه الغافل عزوفا ولكنه في واقع الأمر انحناء ذكي أمام العاصفة الهوجاء بل بركان كامن سيكون المستبدون أول من يتلظى بحممه.
ينبغي علينا، كمعارضة وطنية، أن نثق في دعم الشعب لنضالنا من أجل الحرية والكرامة الوطنية، وأن نعتبر صمته رصيدا ناميا ينتظر منا فقط استثمارا ناجحا وأمينا متى سنحت الفرصة وسمحت الأقدار.
ثانيا- نخالفكم الرأي عندما ترون في المشاركة الخيار الأفضل. فلسنا نرى لها من فضل سوى بعض الحضور الإعلامي الباهت الذي يزيد الأذهان التباسا والمعارضة تيها وانقساما. لا تكون مقاومة الاستبداد بالنزول إلى مآدبه، أو المشاكسة في أعراسه، ولو كان الدافع وطنيا صادقا لأن الأهداف الكبيرة لا يتوسل إليها بغير الوسائل القوية.
ربما يكون للمشاركة الاحتجاجية معنى أو وظيفة في أوضاع الانتقال الديمقراطي المتعثر أو في مناخات الانفتاح النسبي حيث يمكنها إرباك الطرف "الحاكم" وزحزحته عن سياساته الجائرة. أما في أوضاع الاستبداد الشامل والانسداد الكامل، كما هو للأسف حالنا اليوم ولا أعتقد أننا نختلف حول هذا الوصف، فليس للمشاركة من معنى سوى الشهادة على باطل شهد الشعب عليه قبلكم ما يزيد عن خمسين عاما.
الخيار الأنجع في اعتقادنا، هو "المقاطعة المبدئية" بديلا عن "المشاركة الاحتجاجية". والمقصود عندنا بالمقاطعة المبدئية هو ذلك الموقف الصامد والموحد الذي يوجه رسالة واحدة وواضحة للنظام والشعب والعالم كله بأننا متمسكون دون مساومة بحقنا الطبيعي في تقرير المصير.
المقاطعة المبدئية هي فعل سياسي متواصل يربط تاريخنا، ماضيه وحاضره ومستقبله، بحلمنا الوطني والإنساني الأوحد : بناء دولة الحريات والديمقراطية.
بهذا المعنى لا يمكن أن تكون هذه المقاطعة سلبية، أو الوجه الآخر للاستقالة على حد تعبيركم، لأنها أيضا تحتج وتحرج الاستبداد وتعد له ما استطاعت من قوة سياسية وإعلامية.
أما البديل السياسي الذي تطرحه هذه المقاطعة فيتمثل في العمل معا على تشكيل جبهة سياسية واسعة إعدادا للمؤتمر الوطني الديمقراطي الذي لا يستثني أحدا، في المعارضة كما في الحزب الحاكم، ويفتح لتونس أبواب الانتقال السلمي من حالة الاستبداد والفوضى والعنف إلى دولة القانون والحريات والسلام الأهلي.
إنه البديل الذي يقينا مخاطر الفراغ والانتكاس والخيبة بعد انتهاء العرس، ويجعل من صبيحة تجديد البيعة، يوما نضاليا آخر نواصل فيه، بعزيمة وإباء ودون خيبة أو إحباط، بقية مشوارنا الوطني من أجل استرداد سيادتنا المهدورة.
خيارنا هذا قد يبدو مثاليا وغير ذي جدوى بمقاييس البراغماتية السياسية، حيث الزوابع الإعلامية والمكاسب الآنية هي عنوان الشطارة والدهاء، ولكنه استراتيجي بمعايير التغيير  الحضاري، حيث معركتنا من أجل الحريات هي جزء من معركة شاملة ضد الصهيونية والغطرسة العالمية. 
نتوجه إليكم، بهذه الرسالة من موقع التقدير الكامل لثقلكم السياسي والرغبة العميقة في توحيد كلمتنا وصفوفنا لأن المقاطعة تكون بكم أقوى وأجدى.
ولن يضيرنا تمسككم بموقفكم فقد يثوب الأمير يوما إلى رشده أو تشتد عليه الضغوط، داخليا وخارجيا، فيعدل عن جوره وصلفه، ووقتها يكون لكم أجرا الاجتهاد والإصابة ويكون لنا الأول دون الثاني.
ويبقى حب تونس هو الحبل المتين الذي يؤلف بين قلوبنا وان فرقت التقديرات والرؤى بين العقول.

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires