Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

13 mai 2008 2 13 /05 /mai /2008 19:01
رسائل مشفرة...أنا وإبنتي و "الدولة" !!!
 
 

بقلم : نصرالدين
شَعر الرئيس
سمعتني إبنتي أغتاب الحاكم وأعدد جناياته في حق الشعب ..تركتني أتمتم بصوت مضبوط يسمع البيت ولا يتعدى عتبته ، وراحت تسأل جدتها "إن كان الرئيس يصبغ بياض شعره فلما لا يضرب عصفورين بحجر واحد يصبغ شعره بالأسود وينزع بياضه لا يتلفه ليصبغ به قلبه الأسود بهذا يصبح للرئيس قلب ابيض ينبع حنانا فيغمر الشعب ثم يغمر أبي ليكف عن سب النظام فيرتاح ويريح" قالت لها جدتها:" اولا أبوك لا يسب النظام إنما يمزح.. فأبوك ممحون بالنكتة السياسية ثم ان الرئيس لا يمكن أن يصبغ قلبه بالأبيض ولا أن يبقي على بياض شعره لأنه لا يحب التشبه بالبيت الأبيض وسواد شعره وقلبه يعبر عن أصالته لأن البيت الحرام أسود والحجر الأسعد أسود..."حملقت الحفيدة في الجدة جيدا ثم قالت :"أسعد الله مساءك ومساء أبي .."وذهبت لتنام.
بُنَية متطاولة
 أعجبني من إبنتي خطابها مع اختها الصغرى وبدا لي رجاحة عقلها رغم انها مازالت دون العشر سنين فأردت أن أبادلها الكلام ، تقدمت منها وحدثتها عن مشروع الشراكة الفاشل والديون الخارجية وارتفاع مؤشر البطالة تململت قليلا ثم أعرضت عني زجرتها قائلا ولما أنا أستمع إليك وإلى حكاياتك السخيفة وحتى أني أشاهد معك حلقات سمسم والذئب الأعرج ، ردت بهدوء:" يا أبي العزيز الحديث الذي أحدثك به أحدث به غيرك وهكذا أتحدث مع صديقاتي ومع الجيران وفي المدرسة وفي الشارع ..إذا حدثتك بحديث ثق بأنني أستطيع ان أتحدث به أمام العالم أما أنت فتسب وتزمجر وتتوعد الحكومة أمامي أنا وأمي وجدتي وطالما كنت تزبد وعينك على النافذة إن كانت محكمة الإغلاق ..لكنك تهدأ تماما عندما تكون خارج البيت وتبتسم لرجال الأمن وتحيّيهم رغم أن أغلبهم لا يرد عليك حتى ان زميلاتي في المدرسة يقلن انك أكثر الآباء إحتراما لإشارة المرور ولا أظنك نسيت يوم هممنا بالدخول إلى المكتبة فبقيت تترقب الرجل القادم من بعيد حتى تفسح له ليدخل قبلك فقلت لك أدخل يا أبي هذا ليس شرطيا هذه قبعة ساعي البريد...قلت لها كنت أظن أنك فتاة ناضجة فإذا بك تجاوزت النضج إلى حدّ التخريف ...حسنا يا أبي سأذهب للعب مع عائشة وعندما تستطيع الكلام خارج البيت تعال سأستمع إليك ولساعات طوال.."ثم خرجت وتركت الباب مفتوحا فأغلقته بلطف.


العم خالد...

 كنت أطالع الجريدة منهمكا في حل الحروف المتقاطعة وكانت إبنتي تدور حولي بيدها قطعة خبز محشوة بالزبدة والعسل تقضمها من حين لآخر قلت لها :"إسم يتكون من أربعة حروف يبدأ بحرف الخاء" قالت:" خروف" قلت:" إسم علم" قالت:" خالد" ثم إستطردت :"صحيح أبي أين عمي خالد لم يعد يأتيك لتتحدثا في السياسة.. تعرف أن إبنته سمية قالت لي بأن أباها عندما كان بناء كان كثير الحديث في السياسة وفي مصالح الشعب والأمة وكان يسب الدولة ويكره الحكومة وعندما فتح محلا لمواد البناء أصبح يتحاشى الحديث في السياسة ولا يأتي ذكر الدولة على لسانه إلا نادرا وأما عندما أصبح مقاولا سمية همست لي أن الدولة أصبحت تسهر في بيتهم وان أباها ربما يصبح في السنة القادمة جزءا منها. رمقتني بعين يغلب عليها التربص وقالت:" قل لي أبي متى تصبح مقاولا" نهرتها:" أخرجي من هنا .. ..أنا رجل مبدئي لو أعطوني سيارة و10الاف دينار أصلح بها الفيلا مابدلت ولا غيرت ...فتاة لم يطل فيها إلا لسانها حتى انني حين تمعنت جيدا عرفت أن الخبز الذي بيدها ليس بالزبدة والعسل إنما بالثوم والبصل.


عقدة النظام

 كنت جالسا على الأريكة أشاهد محاضرة في التلفاز وأخيط ثوبي"بإرادتي التامة" بعد حين هناك من غيّر القناة إلى أخرى فيها برنامج للطبخ "بإرادتي التامة أيضا ودون حاجة للتكرار" كانت إبنتي على بعد امتار تحاور صديقتها قالت لها لدينا مشكلة في البيت وأحتاج مساعدتك ردت الأخرى خيرا إن شاء الله قالت ابنتي إن أبي من فرط كرهه للنظام أصبح غير منظم في البيت يلقي بأدباشه في مكان وبجواربه في مكان آخر ويترك كأس القهوة في مكانه أصبحت لديه عقدة من النظام هذا ما أثار حفيظة أمي رغم ان جدتي قالت ان أبي كان مثل الساعة قبل أن يتزوج ولا أعلم من غير إبني بعد الزواج؟؟؟... وبما أن أباك عمي الفالح شرطي هل يمكن ان تكلميه حتى يغير النظام ليعود أبي إلى نظامه قالت لها لا عليك هو موقوف الآن عن العمل ثلاثة أشهر لانه رفض النقلة وهو مشغول بتدبر متخلدات العطار والخضار وغالب الظن انهم سينقلونه إلى الصحراء هناك سأخبره كي يغير لك النظام قالت لها إببنتي شكرا ردت عليها لا شكر على واجب ، ثم استطردت هلا سألت امك ربما تتخلى عن النظام وتقبل بفوضى أبيك قالت لها فكرة وهرعت إلى أمها أمي ...أمي..وعرضت عليها الأمر ..رفضت أمها بشدة وقالت لا تحملي همنا يا إبنتي سأصبر على أبيك وأدعو له بالهداية وأسأل الله أن يرزقه الشهادة في أقرب الأوقات فهو مناضل كما تعرفين لما كانت إبنتي تحب جدتها وتثق في دعائها أسرعت إليها وبعد أن أخبرتها بأن الأمور صافية وأن أمها تدعو لأبيها بالخير قالت لها جدتها أسأل الله أن يرزق جميع أخوالك الشهادة على بكرة أبيهم اليوم ليس الغد ..عاجل ليس آجلا...تهللت أسارير وجه إبنتي لأنها نقت الأجواء وفرحت كثيرا بهذه الدعوات المباركة الطيبة.


جرائد السلطة

 في غرفة الإستقبال إنتصبت جلسة عائلية دار فيها الحديث حول عدة محاور عندما خصتني الوالدة بكأس الشاي المحشو بالبندق والنعناع كنت قد أصبحت مستشار الجلسة حينها كان الموضوع يتطرق لبعض الجيران الذين يشتغلون في سلك الوظيفة العمومية ولديهم إشتراكات سنوية في جريدة الحزب الحاكم ...يوميا يعودون إلى منازلهم بالعدد الأخيرمنها ورغم انهم يكرهونها ويكرهون الحزب إلا انهم يقدمون على شرائها ليظهروا الولاء ... كانت الوالدة تفتخر بي وتروي كيف أني لم أدخل يوما عددا منها إلى بيتنا وقالت للجموع ان إبني مؤمن لا يتزلف للنظام يعرف ان "الخبزة" بيد الله وحده حينها دخلت إبنتي الصغرى محملة بحزمة من الجرائد تتعثر فيها تتساقط الأعداد خلفها ...وقالت أبي وجدت هذه الجرائد خلف عش الدجاج عندما كنت أرتبه وأعطيهم الماء وألقت المصيبة أمامنا فإذا بها جرائد الحزب الحاكم تكلمت امي بسرعة لتخترق السكون وتثخن الدهشة التي حلت.. هذا عثمان جارنا المغرض يأتي بها إلى بيته ويلقيها من على السور هناك قفزت إبنتي الكبرى وقالت سبحان الله تقول لكم عش الدجاج وعمي عثمان يسكن في الجهة الأخرى يا عباد الله !! ورمقتني بربع عين وقالت كمية هائلة لا أعرف كيف لم نتفطن إليها وحتى أبي لم يتفطن رغم انه يوميا عندما يعود من العمل يلقي نظرة على عش الدجاج قبل أن يدخل البيت.


وثائق في الميزان؟؟؟

 إستصحبت إبنتي وذهبت لموعد مع دوائر ما...لاتسلم جواز سفري بعد سلسلة من اللقاءات السابقة ، دخلت.. بقيت ما يربو على الساعتين والنصف !!!عدت بعدها بجوازي، في الطريق كانت إبنتي صامتة لا تتكلم فاردت اصطناع الكلام قلت الحمد الله أخذت ولم أعط شيئا قالت قصدك أعطيت ولم تأخذ شيئا قلت أخذت جوازي وهل رايتني أعطيت شيئا ينقص من كرامتي أيتها المشاغبة قالت لا معاذ الله فقط لو تعرف أمي بالذي قلته لهم لأرسلتك إلى بيت أبيك لأن أمي قبل أن نخرج من البيت قالت لي حاولي تهدئة أبيك لأني أخشى ان "يعمل فيهم فتّاريّة" غير أنك كنت وديعا جدا ..جدا ..جدا..ومتعاونا إلى ابعد حد أمي مازالت تعدك رجلا صعب المراس، ثم صمتت لتعود إلى الكلام أبي ألم تشعر انك قلت في إخوانك وجماعتك ما لم يقله أبو حنيفة في الخمرقلت وما أدراك انت بمواضيع الكبار ثم ان المودة في القلب وليست في اللسان وبعد كل هذا حتى مثلك مخطئ قالت اعرف هذا يا أبي تركت المثل الصحيح للأسبوع القادم عندما تذهب لإستلام الجنسية لاني أعتقد أنك ستقول فيهم ما لم يقله مالك في الخمر وإني أخشى ما أخشاه أن تقول في محظن الأمس ما لم يقله أحمد في تارك الصلاة....ثم عدنا إلى البيت ، في الطريق لم اعرج على بائع الفطائر مثلما وعدتها لانها لا تستحق ذلك وقررت أن لا أصاحبها في الأسبوع القادم لأني أخشى عليها من التعب والإرهاق!!.


القلوب الصغيرة...

 أليوم مشمس أشعته تعسفت على الستار واخترقته تثير فضول المنطوين في المنازل والحجرات قمت إلى النافذة أزحت الستار وبقيت أرقب إبنتي تلعب مع جمع من صديقاتها أخذت المنظر بمجمله ثم وجدتني بعد حين افصل ...هذه أحلام إبنت رئيس مركز الشرطة أما تلك فعواطف إبنة استاذ العلوم التطبيقية الشيوعي القاطن في أول النهج الموازي ومن تلك الماسكة بيدها ؟؟ أي نعم إنها حذامي إبنة الطبيب المسجون في قضايا الإسلاميين والأخرى صاحبة القبعة الزرقاء إبنة رئيس الشعبة وتلك التي تناولها الدراجة إبنة المعلم الأمين العام للنقابة الجهوية...ما الذي جمعهن في صعيد واحد..أهي خصومة وعراك ؟؟ لكن أية خصومة هذه التي تعلوها القهقهات تبدو اللوحة متجانسة متناسقة أقرب إلى الفرح والمرح منها إلى الخصام والمشاحنة ...لكن أعتقد أن هذا التآلف لن يصمد وسينفرط عقده عما قريب ...نعم ها هي إبنة رئيس المركز تقع على الأرض ..إبنة الإسلامي تهرع إليها الآن ترتمي عليها وتمرغ شعرها في الأرض ..لا لم تفعل لقد أخذت بيدها ..ترقب..ترقب.. هاهي ابنة الشيوعي تهم بأخذ شيء من الأرض أعتقد انها ستحمل حجرا تخذ به رأسها ...لا ..أخذت قطعة قماش تضمد به جرحا أصابها..أها ..الان ابنة النقابي مسكت إبنتي من ذراعها حذاري ستسدد لك لكمة ...لا همست في إذنها ثم علت القهقهات...سمعت بعض الكلمات أظنها طلائع التوتر والقطيعة ..هاها..قلت ان اللّوحة مخالفة لطبيعة الاشياء ولن تصمد ناديت إبنتي ..سألتها ماذا قالت؟؟ أقالت لها ظلامية ردت علي لا أبي قالت لها بسرعة حتى نكمل اللعبة قبل ان يحل الظلام ثم ذهبت تقفز ناديتها مرة أخرى والآن قالت لها رجعية ؟؟لا أبي أعطتها الحبل الذي نقفز به و قالت لها أرجعيه إلى مكانه...علا صوتي موجها الخطاب لإبنتي والآن سمعتها ملء أذني تقول لها عميلة... مالك أبي !! هي لم تفهم اللعبة فقالت لها بسيطة سأشرح لك العملية ثم ركضت وركضن معها... الغبار المتطاير فشل في إخفاء فساتينهن الزاهية... أصفر ، أحمر ، بنفسجي ، أزرق ، برتقالي ، قوس قزح يلعب في حينا ... قليلا ما ينخفض الضحك إلى منسوب الإبتسامة ثم يعود إلى القهقهة أبتسمت معهن ولم يسعفني المقام لأقهقه وكم كنت أود.. ..تنحيت عن النافذة وتركت الستار يعود إلى مكانه الغير طبيعي وجلست أمام التلفاز ثم فتحت على القناة الوطنية ..رجل ثخين تدحرج الشحم من وجهه ليغطي عنقه فأصبح همزة الوصل بين الرأس والصدر يحدق في الشاشة بعين ذابلة منحنية إلى أفول تحسس ربطة عنقه ثم قال ليس في بلادنا سجناء سياسيون إنما هناك شرذمة خارجة عن القانون ...وأما هذه الدعايات المغرضة التي يروج لها أعداء الوطن عملاء الجهات الأجنبية ....قطعت التلفاز رميت المشغل بعيدا وقمت ازيح الستار لاواصل التمتع باللوحة محاولا إخماد صدى هذا الجلف وطمس طيفه البائس. عندما عادت إبنتي قبل الغروب قلت لها ألم تتخاصمن قالت ولما الخصام وفيما!!! قلت قلوب صغيرة فارغة ، قالت هنا بيت القصيد لان قلوبنا ليست كبيرة ولا توجد بها دهاليز نشحن فيها الغضب والحقد والكره لذا حاولنا جاهدين إستغلال هذه المساحات الصغيرة لنعبئها بالمرح والفرح ولأنها رقيقة لا تحتمل الطلاء الغليظ نرشها عادة بشيء من الحب والود...أسعد الله ليلتك أبي العزيز.

المصدر: موقع "الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 11 ماي2008)

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans INSOLITE
commenter cet article

commentaires