Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

15 mai 2008 4 15 /05 /mai /2008 21:26
بعد مرور 60 عاما على النكبة أين نحن من تحرير الأرض والإنسان العربي ؟
 
 

في مثل هذا اليوم 15 ماي 1948 أعلنت العصابات الإرهابية الصهيونية عن تأسيس دولة الكيان الصهيوني بفلسطين المحتلة . وكان ذلك بتدعيم  وتشجيع من الاستعمار والامبريالية والتي كانت على رأسها في تلك الفترة الإمبراطورية البريطانية وفرنسا كقوتين عظميين  وقد بدأت العصابات الصهيونية  المتعددة كعصابة شتييرن والارغون والهافانا التي تأسست في مؤتمر بال بسويسرا سنة  1897الذي اشرف عليه الزعيمين  هرتزل  وروتشلد اكبر أثرياء اليهود  تنشط بحماية وتغطية  من بريطانيا . وتدعو إلى هجرة اليهود تحت غطاء ديني مستغلة الديانة اليهودية تحت ذريعة ارض الميعاد وشعب الله المختار  وارض إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل .وقد تخرج العديد من الإرهابيين الصهاينة نذكر منهم ميناحيم  بيغن الذي اشرف على مجزرة دير ياسين  وجزار صبرا وشاتيلا الإرهابي شارون  وقاتل الأطفال والذي قضى ببتر أيادي شباب الانتفاضة الأولى وقاتل أبو جهاد المجرم باراك وبن غوريون  وغيرهم كثيرون .                                                                                                        
كانت بريطانيا في عهد الانتداب على فلسطين  سنة 1918 تؤيد كل أعمال هذه العصابات  بكل الطرق والوسائل  وخاصة تسهيل الهجرة اليهودية وبيع الأراضي  من الأهالي سواء بالترهيب أو الترغيب . ويذكر  الكاتب شفيق الرشيدات في كتابه الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية  : فلسطين تاريخا وعبرة ومصيرا ما يلي :فقد دخل البلاد بين عامي 1919 و 1943 -381.873 يهوديا كان من بينهم 142.322 بولنديا و..051 45 ألمانيا  و223.  31سوفياتيا و9908 نمساويا .......- إلى أن يقول  : هذه لمحة موجزة عن أساليب بريطانيا في تهويد فلسطين وعن نوعية المهاجرين اليهود وعددهم خلال هذه الفترة الوجيزة. فإذا عرفنا أن سكان فلسطين عام 1918 كان700 ألف نسمة منهم 650الف عربي وخمسون ألف يهودي أدركنا الخطة المجرمة التي رمت  إليها بريطانيا من عملية التهجير الواسعة السريعة .                                             .                                                                      
ولا يخفى على احد ذلك الوعد المشئوم الذي أعطاه وزير الخارجية البريطاني آنذاك بلفور والذي وعد العصابات الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في 2 نوفمبر 1917 بإعطاء ارض لمن يستحقها تحت خرافة :-ارض بلاشعب لشعب بلا ارض    -ويقول الدكتور علي محجوبي في كتابه : جذور الاستعمار الصهيوني بفلسطين في ما يخص الانتداب البريطاني والاستيطان الصهيوني بفلسطين : -كما عملت الحكومة البريطانية على إقرار وعد بلفور من طرف القوى العظمى.ووقع ذلك في مجلس الحلفاء الذي أكد في اجتماعه بسان ريمو على تطبيق هذا الوعد....ثم حرصت بريطانيا على أن ينص صك الانتداب الذي صدر عن عصبة الأمم في 24 جويلية 1922 على تنفيذ وعد بلفور وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين ... فكان أول مندوب سامي تعينه بفلسطين اثر إنهاء الحكم العسكري في شهر جويلية 1920 هو هربرت صموئيل وهو يهودي من أنصار الصهيونية كان قد قدم في شهر جانفي 1915 مذكرة إلى وزارة الخارجية يدعو فيها إلى ضرورة ضم فلسطين إلى الإمبراطورية البريطانية لدعم الحركة الصهيونية...-
إلا أن ذلك لم يكن بمعزل عن الكفاح المبكر الذي بدأه شعبنا في فلسطين في شكل مظاهرات واحتجاجات وإضرابات عامة  خلفت العديد من الشهداء . وفي كل مرة يتطور العمل الكفاحي ضد الهجرة المستمرة لليهود والتفويت في الأراضي غصبا للجالية اليهودية التي لقيت كل الدعم وال المساندة  من المندوب السامي البريطاني ويذكر الدكتور علي محجوب في المرجع السابق – كما منح هربرت صموئيل بعض الشركات اليهودية امتيازات استثمارية مثل امتياز كهرباء فلسطين وامتياز معادن البحر الميت وسن كذلك قوانين لحماية الصناعة اليهودية....-وقد واجهت بريطاني هذه الثورات والاحتجاجات المستمرة في كل مرة باتفاقيات عرفت بالكتب البيضاء حيث أصدرت الكتاب الأبيض لسنة 1922 ثم الكتاب الأبيض لسنة 1930 وأخيرا الكتاب الأبيض لسنة 1939 وكل هذه الكتب تشترك في صيغة واحدة وهي طمأنة العرب و الفلسطينيين خاصة ببعض الحلول المؤقتة التي تشدد على الهجرة اليهودية وعلى عدم التفويت بفلسطين لليهود  وهي كلها خدع لتهدئة الرأي العام العربي  هروبا من المقاومة العنيدة التي أبداها و لاسيما في ثورة 1936 التي قادها الشيخ عزا لدين القسام  ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الكتب البيضاء هو التنصيص على -1- وضع حد لإجلاء المزارعين العرب عن أراضيهم وإعادة فتح البنك الزراعي وتحسين أحوال العرب المعاشية والزراعية                                                                          
2-اصدر بيان صريح عن الهجرة اليهودية بقصد وضع حد لتكرار الزيادة من الهجرة3- وأوردت اللجنة العبارة التالية تحت عنوان الحكم الذاتي -:أن الشعب العربي متحد اليوم في مطالبته بحكومة نيابية, وقد يجوز......-وتحت وطأة الثورة العربية واكتساحها اضطرت الحكومة البريطانية إلى المضي في دراسة توصيات اللجنة المذكورة . فعينت لجانا فنية لدرس مواضيع الهجرة وانتقال الأراضي كانت منها لجنة السير هوب –سمبسون ,الخبير البريطاني بشؤون الأراضي ....-مأخوذ من كتاب شفيق الرشيدات المشار إليه سابقا  صفحة   90
تواصل الصراع على هذا المنحى في حركة مد وجزر بين المقاومة العربية من جهة والاستعمار البريطاني وحليفه العدو الصهيوني من جهة أخرى . وشهدت المقاومة تطورا غير مسبوق إذ أصبحت بعد استنفاذ كل التحركات ذات الطابع السلمي المدني حركة مسلحة بدأت في الريف  وفي هذا الإطار يقول الدكتور علي المحجوبي في نفس المرجع السابق :لقد اندلعت هذه الثورة في 15 افريل 1936 وبدأت باشتباكات بين الفلسطينيين والصهاينة وذلك اثر تشكيل عصابات عربية للتصدي للوضع المتردي الذي كانت عليه البلاد من جراء استفحال الهجرة اليهودية والاستعمار الزراعي  والبطالة والمنافسة الأجنبية . واستأنفت هذه الاصطدامات بين العرب واليهود في 19 افريل 1936 عند حدود يافا- تل أبيب حيث احرق الصهاينة العديد من المنازل العربية  . واحتجاجا على هذه التصرفات دخلت مدينة يافا في 20 افريل 1936 في إضراب شمل أسواقها وميناءها. وفي نفس اليوم تشكلت بمدينة نابلس لجنة قومية عربية دعت إلى الإضراب العام في كامل البلاد تضامنا مع أهالي يافا . ثم تشكلت على هذا المنوال لجان في مدن فلسطينية أخرى بلغ عددها 22 وأيدت مواصلة الإضراب العام . وفي 24 افريل شكل بمدينة القدس جهاز خاص للإشراف على الإضراب العام ولجان لجمع التبرعات وإعانة المحتاجين لتمكينهم من الاستمرار في الإضراب في ص76  –إلى أن يقول في ص 78 أخذت الاضطرابات طابعا عنيفا وامتدت الثورة إلى الريف حيث أصبحت مسلحة. وتمثل ذلك علاوة على المظاهرات الشعبية العارمة في إطلاق النار  والقنابل على المراكز الحكومية وفي تخريب السكك الحديدية والطرقات وخط اانابيب الشركة العراقية للنفط. وفي المرجع السابق لشفيق الرشيدات  وفي صفحة 167 يقول في نفس الغرض:-فعلى اثر إعلان حاكم فلسطين العسكري نص وعد بلفور 1920, وتأكيده له كحقيقة واقعة تعمل بريطانيا على تنفيذها بكل الوسائل, هاجم العرب المهاجرين اليهود بالسلاح, وقتلوا عددا كبيرا منهم ودمروا مستعمراتهم.ولكن القوات البريطانية المحتلة أسرعت إلى نجدة اليهود وقضت على الثورة العربية المحدودة بقسوة وفضاعة......-                                                                                                             
هذا يؤكد على أن شعبنا العربي بفلسطين لم يكن يوما من الأيام بعيدا عن معركته في التحرر من العدو الصهيوني  بدليل انه وفي سنة 1921  يبرز مرة أخرى السيد شفيق في نفس الصفحة  من نفس المرجع كيف أن الصهاينة كادوا يفقدون الأمل  :- وعلى اثر نزول قافلة كبيرة من المهاجرين اليهود إلى ساحل يافا العام  1921هاجم العرب المسلحون اليهود في يافا ومنطقتها وفتكوا بقسم كبير منهم. وكادت هذه الثورة أن تقضي على آمال الصهيونية نهائيا في فلسطين , لو لا سرعة تدخل الجيش البريطاني لحماية مراكز المهاجرين وضرب الثورة بعنف ووحشية .-                                                                
ولان ميلاد الحركة الصهيونية كان في حضن الامبريالية والاستعمار فهي لم ولن تستغني يوما عن التحالف الاستراتيجي معهما سواء قبل تأسيس الدولة أو بعدها . فهي وان اختلفت معهما إلا من حيث التكتيك والشكل   فمثلا بعد دخول أمريكا في الحرب العالمية الثانية ولما تأكد للحركة الصهيونية بداية أفول نجم بريطانيا كقوة عالمية حيث يقول الدكتور المحجوبي في المرجع السابق :- وبرز التكتيك في المؤتمر الصهيوني العام الذي انعقد بمدينة نيويورك من 9 إلى 11 ماي 1942 بفندق بلتمور والذي أصبح يعرف بمؤتمر بلتمور . وقد أعلن هذا المؤتمر والذي طغى عليه يهود الولايات المتحدة الأمريكية عن التزامه بقرارات مؤتمر بازل .......وعبر المؤتمر من جهة أخرى عن مساندته للحلفاء وكذلك عن مطلب الحركة الصهيونية من غنائم الحرب وهو : جعل فلسطين دولة يهودية في بناء العالم الديمقراطي الحديث :.... وفي صفحة 86 من نفس المصدر للدكتور المحجوبي يقول –لذلك عملت على تكثيف نشاطها في الولايات المتحدة الأمريكية لتجعل منها وطنا جديدا يعينها على تحقيق هدفها المتمثل في قيام دولة يهودية بفلسطين  . فلا جرم إذن أن ينتقل خلال الحرب العالمية الثانية الثقل السياسي والدعائي الصهيوني من بريطانيا العظمى إلى الولايات المتحدة الأمريكية – وبالفعل منذ الحرب العالمية الثانية وسقوط الإمبريالية العجوز  أصبحت الامبريالية الأمريكية الحليف الاستراتيجي في السر والعلن للكيان الصهيوني وهذا لا يعني  اختفاء الدور الذي مازالت تلعبه الدول الغربية مجتمعة إلى جانب الحركة الصهيونية وعلى رأسها كل من بريطانيا وفرنسا . فإذا كان تكتيك بريطانيا في الكتاب الأبيض  الثالث هو الاستجابة للثورة العربية في ما يخص مواجهة الهجرة اليهودية  وبناء المستوطنان  والتساهل في بيع الأراضي  فهو من اجل توفير الظروف الملائمة للحركة الصهيونية عالميا خاصة غداة الحرب العالمية الثانية  وإيجاد الصيغة المقبولة باسم فرار التقسيم  الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 أولا  والذي يدعو إلى دولتين  : الدولة اليهودية والدولة الفلسطينية   والذي مثل السند القانوني لمجلس الأمن  والجمعية العامة لدراسة الخطوات التالية :                                                                                                
- إنهاء حالة الانتداب البريطاني                                                                                       
- خطوات تمهيدية للاستقلال                                                                                            
- التصريح بالإعلان عن تأسيس الدولة اليهودية .                                                                   
هذا ويشمل هذا القرار العديد من الفصول  . انظر المرجع السابق للدكتور علي المحجوبي في الصثفحة163 ويصف الدكتور شفيق الرشيدات في المرجع السابق وضع العرب شعوبا وحكومات حيث ذهلوا بهذا القرار  فيقول . – كان صدمة عنيفة للعرب’ نزل على رؤوسهم نزول الصاعقة في فلسطين وفي كل البلاد العربية . واستفاقوا مكن هول الفاجعة وذهول الكارثة فكانوا وحدهم في المعركة , فقد اتفق الشرق والغرب على تقسيم فلسطين واتفقت أمريكا والاتحاد السوفيتي على قيام الدولة اليهودية في فلسطين  . وكان عرب فلسطين أسرع من غيرهم في مقاومة قيام الكارثة , فهاجموا الإنكليز واليهود على السواء في جميع أنحاء فلسطين واشتبكوا في مصادمات ومعارك دامية مع المستعمرين والغزاة سلاحهم اليمان وبعض البنادق الألمانية والعثمانية القديمة. وعمت المظاهرات جميع أنحاء الوطن العربي.- وفي هذا الظرف العصيب تنادت المؤسسات العربية حكومات برلمانات وجماهير من اجل التعبئة العامة للدخول في حرب عربية ضد العدو الصهيوني  وكانت الجامعة العربية هي الإطار الذي تقررت فيه مساعدة الفلسطينيين بالمال والسلاح والمتطوعين الذين تدربوا في دمشق  ويقول الدكتور شفيق في هذا الغرض في نفس المرجع – وفي أوائل 1948, انتهت لجنة الجامعة العسكرية من إعداد وتدريب المتطوعين العرب في المعسكرات الخاصة التي إقامتها دمشق . وفي نفس الوقت دخلت فلسطين ثلاثة كتائب من هؤلاء المتطوعين بلغ عدد إفرادها ثلاثة آلاف مسلح أطلق عليهم اسم – جيش الإنقاذ العربي – وبما أن هذا العمل التطوعي فرضه واقع الجماهير العربية وإرادتها في القتال إلى جانب إخوانها العرب في فلسطين كان هذا العمل الذي تبنته الجامعة مرغمة  خارجا عن سيطرتها  . ولقد أبدع  المتطوعون العرب في فنون القتال والصمود مع إخوانهم في فلسطين وكبدوا العدو خسائر هامة بالرغم من استعمالهم لسلاح تقليدي  كبنادق الصيد  وغيرها  مما بحوزتهم  وكادوا أن يسقطوا قرار التقسيم  لولا تدخل بريطانيا عن طريق العملاء العرب في الأردن ومصر وعراق حلف بغداد السعودية  في إطار الجامعة العربية ف. فعمدت بريطانيا العجوز إلى تكتيكها المعهود وهو إعادة النظر في القرار في حين كانت خطتها العملية هي تسليم كل المناطق التي تسيطر عليها لليهود الصهاينة وحمايتهم في الأماكن التي تتواجد فيها مقاومة عربية . وقد تدخلت في العديد من المناسبات لحماية المهاجرين وقطعان المستوطنين من اليهود وكانت لهم الدرع الواقي فمثلا في مجزرة دير ياسين المشهورة أوائل سنة 1948 حيث ذبح الصهاينة 250 من نساء وشيوخ وقاموا بالتنكيل بهم  وحتى الجثث لم تسلم إذ شوهوها , وكان ذلك الحقد العنصري بغاية بث الرعب في أهالي فلسطين للهجرة  وكذلك فعلوا في قرية ناصر الدين من طبريا  وهذا كله جرى بمباركة بريطانيا ومساعدتها . كما عمدت بريطانيا على عزل المقاومة بمحيطها العربي الشعبي  فحاولت عزل كل اللجان الشعبية المقاومة  وأفرغتها من سلطات قرارها  وأوعزت للجامعة العربية بتبني المقاومة . وهكذا  وجدت العصابات الصهيونية نفسها في أمان فتمكنت من الاستيلاء على كل المدن الساحلية  من طرف القوة البريطانية إلى أن جاء اليوم المشئوم الذي أعلنوا فيه عن تأسيس الدولة الصهيونية .                   
وفي 14 ماي 1948 يصدر إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني – إسرائيل –والذي يلخص فيه كل ما قام به الصهاينة من أنشطة وجمعيات ومنظمات بمساندة تامة من الحكومة البريطانية والدول الغربية  من اجل بلوغ هدفهم المنشود في تأسيس كيان قومي لليهود  . ونجد أول الموقعين على الإعلان دافيد بن غريون     وهكذا تعرفنا عن الوضع العالمي والظروف السياسية الإقليمية والعربية والدولية قبل وبعد الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى تأسيس هذا الكيان الغاصب .                                                         
والآن نتساءل أين نحن العرب  من قضية شعبنا بفلسطين والتي عرفت باسم القضية المركزية للأمة العربية . وهذا يحيلنا إلى الواقع المر الذي عايشته المقاومة العربية في فلسطين قبل وبعد قرار التقسيم  والتآمر الذي قامت به الرجعية العربية ممثلة في الأنظمة العميلة  والتسهيلات التي لاقتها بريطانيا في تنفيذ مشروعها والمسرحية الهزلية التي قامت بها الدول العربية حينما قررت الدخول في حرب 1948 بأسلحة فاسدة وقيادات متورطة مع البريطانيين  مثل ما قيل عن -توفيق  أبو الهدى الذي كان يمثل الأردن في الجامعة العربية  وفي اجتماعات لجنة سياستها وهو الذي يشترك في وضع القرارات الوطنية العامة التي تعلن عزم البلدان العربية على مقاومة مشروعين مفاوضاته مع بيفن وزير الخارجية البريطانية  في اجتماعات لجنة الجامعة السياسية ووافق على قرار 12 افريل التاريخي باشتراك الجيوش العربية في معركة فلسطين ....-المرجع السابق لشفيق الرشيدات ص 208. ويضيف السيد شفيق في الصفحة الموالية :- وليس من المستبعد أو المستغرب أن تكون بريطانيا قد أجرت مكثل هذه المفاوضة السرية مع قطر أو أقطار أخرى من أقطار الجامعة العربية سواء عن طريق وفد لها في لندن أو عن طريق حكامها مباشرة بواسطة أو المعتمدين أو المبعوثين في العواصم العربية . –                                                       
أن هذه الحقيقة لتقف لوحدها شاهدة عن مدى  تورط الأنظمة العربية الرجعية في خيانة قضية الشعب والوطن والأمة .والأمر ليس علينا ببعيد في السيناريو الذي اعد لبغداد حتى نشهد اليوم احتلالها  من طرف الأمريكان والبريطانيين .إن الأنظمة الإقليمية  العميلة التابعة لأمريكا  هي التي أعطت الضوء الأخضر لأمريكا لتغزوه  باسم تهديد ه لجيرانه وامتلاكه الأسلحة الجرثومية والنووية . وها هو العراق المحتل يضاف إلى فلسطين المحتلة  بتواطىء سافر مع الأعداء ونحن لا نزال نتجرع  الهزيمة والخيبة من نفس الأطراف  . إن عدو الأمس هو عدو اليوم . إن الرجعية العربية هي التي حمت ولا تزال تحمي مشاريع الهيمنة  والغزو والاحتلال لوطننا  العربي الكبير . فالتحالف الطبيعي بين الرجعية والإمبريالية والاستعمار ضد طموحات الأمة في التحرر لا يزال هو الحاجز الذي يكبل جماهير الأمة العربية  ويمنعها من المشاركة في معركتها المصيرية من اجل  الحرية  والاشتراكية  والوحدة . فكيف لمواطن عربي  مغلوب على أمره مكبل بالاستبداد والدكتاتورية  أن يقف في وجه الاستعمار والصهيونية ؟                 
إن شعبا لا يستطيع فك أغلاله  وقيوده من الرجعية العربية الجاثمة فوق صدره  لا يستطيع أبدا أن يتحرر من الاستعمار والصهيونية .                                                                                             
إن شعبا  لا يؤمن بحقوقه المدنية بل يفرط فيها للرجعية العربية والمستبدين  لا يمكنه أن يتحرر من الاستعمار والصهيونية                                                                                                  .
إن شعبا يسكنه الخوف والقهر من جبروت الحكام والأنظمة الرجعية  لا يمكنه أن يتحرر من الاستعمار والصهيونية .                                                                                                              
نعم إن المقاومة العربية هي الحل  وهي الخيار الوحيد ضد العدو الصهيوني  والاستعمار  لكن دعم المقاومة يقتضي  من الشعب العربي وقواه التقدمية  النضال في سبيل الحكم الديمقراطي  الرشيد  الذي ينبع من إرادة الشعب دون تزييف ودون التردد على السفارات  أو اخذ الضوء الأخضر من الأجنبي  الذي لا يرى فينا إلا مصلحته فقط . فالنضال في سبيل الديمقراطية بالأشكال المدنية والسلمية لا يتناقض مع المقاومة  ضد الصهيونية والاستعمار. فلا بد أن يتحرر الإنسان العربي  أولا من الخوف والاستبداد   حتى يستطيع تحرير أرضه  ويبني وحدة أمته  .                                                                 
النفطي حولة: 15ماي 2008

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans monde
commenter cet article

commentaires