Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

15 mai 2008 4 15 /05 /mai /2008 21:29

الرئيس بوش واعتبار إسرائيل دولة يهودية
 
 

توفيق المديني
كانت الولايات المتحدة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى هي المتحكمة في حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وليس الحركة الصهيونية، وليس «الحنين التاريخي» لليهود لفلسطين، وبالتأكيد ليس قدرة الحركة الصهيونية على بيع أفكارها عن «الانبعاث القومي» و«القومية اليهودية».
الحقيقة أن الولايات المتحدة ليست دولة لا سامية ولا هي دولة خاضعة للنفوذ اليهودي. ونجاح المشروع الصهيوني، في خلق آلة عسكرية ضخمة، تهيمن على منطقة الشرق الأوسط، هو رغبة استعمارية بالأساس، وليس رغبة يهودية. ولكن بما أن المادة البشرية الوحيدة الصالحة للاستعمال هي المادة البشرية اليهودية، وعلى وجه الخصوص ذلك الجزء منها المقيم في أوروبا الشرقية، فقد توجب على بريطانيا أولاً وعلى الولايات المتحدة من بعدها، أن يتخذا هذه السياسة المتناقضة في ظاهرها والمنسجمة والمتماسكة في حقيقتها، وهي سياسة قفل الأبواب في وجه المهاجرين اليهود القادمين من شرقي أوروبا، وإعلان تأييدهما لإقامة الدولة اليهودية. ويترافق ذلك كله مع ترويج الكتب المعادية للسامية، ضمن الحدود التي تخدم رغبة هاتين الدولتين الاستعماريتين في الهيمنة على المنطقة العربية، مع عدم السماح، للأفكار اللاسامية أو لمعاداة اليهود في كلا البلدين بتهديد المواطنين اليهود في كلا البلدين.
هذا من حيث التاريخ، أما في الوقت الحاضر، فإن الرئيس جورج بوش الذي يبحث عن تحسين صورة مرفوضة داخلياً ومشوهة خارجياً، بحث في ملفات الأب القديمة ووجد ضالته في الصراع العربي– الصهيوني ليلعب مجدداً على أوتاره علها تعزف لحن السلام.. فبوش الابن انحاز بامتياز إلى جانب إسرائيل على حساب الحقوق العربية على مدى القسم الأكبر من ولايتين رئاسيتين. وتعتبرالادارة الاميركية الحالية من أكثر الإدارات منذ نشأة الولايات المتحدة التي تفضل المصلحة الاسرائيلية على المصلحة الأميركية، وهذا ما سجلته دراسة هارفارد الشهيرة الصادرة في مارس 2006 وهو ما لايمكن المجادلة فيه.
وفضلا عن ذلك، فإن الرئيس بوش لايمكن أن يعلن عن أي شيء يتعلق بالمنطقة دون التنسيق مع إسرائيل، وهو لايمكن أن يتخذ مواقف تتعارض مع المواقف الإسرائيلية.وكان الرئيس بوش أطلق مبادرة في 24 يونيو 2002، ترتكز على إقامة دولتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام، ولكن بوش هو أيضاً في المقابل أول زعيم دولة كبرى ذات دستور علماني يعتبر إسرائيل دولة يهودية، أي قائمة على أساس الدين، وتعتبر أن حدودها هي الحدود التوراتية، وأن سكانها يجب أن يكونوا جميعاً من اليهود. وفضلا عن ذلك، فإن سياسته اللاحقة تخلت عملياً عن خريطة الطريق التي كانت من المفترض أن تعيد الفلسطينيين وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات، وأصبحت مؤيدة بإطلاقية لشارون ومن بعده أولمرت.
إن الرئيس بوش الذي ردّد مرارًا رؤية الدولتين في المنطقة واستصدر لذلك قرارًا من مجلس الأمن بهذه الرؤية لم يفِ بأي وعد، وانه وظف هذه الرؤية للتغطية على الدعم الأعمى لإسرائيل ومساعدتها على إبادة الفلسطينيين. ولذلك فإن حديثه عن الدولة الفلسطينية، الذي يتفق في الإخراج المسرحي مع الموقف الإسرائيلي، ليس إلا من قبيل الاستمرار في دغدغة مشاعر شعب مدرك بحاسته أنه يسير نحو الهاوية، وأن مجرد بقائه على قيد الحياة ليس مضمونا ناهيك عن أن يكون هذا البقاء في حدود دولة خاصة به.
الحكومة الإسرائيلية جندت كل الأقلام من أجل الدفاع عن فكرة «دولة اليهود». وكتب المستشار السابق لشارون دوف فايسغلاس مقالة في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يذكر فيها أن الرئيس جورج بوش كتب إلى شارون في نيسان (أبريل) 2004 يقول فيها: «واضح أن حلاً مناسباً لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين سيتوفر من خلال إقامة دولة فلسطينية وتوطين اللاجئين في داخلها وليس في دولة إسرائيل». ويزعم هذا المستشار أن القبول بقرار حق العودة معناه إحداث خلل في الميزان الديموغرافي بحيث يصبح اليهود أقلية في دولة تضيع طبيعتها اليهودية. وعندما وافق الرئيس بوش على حق المحافظة على الطبيعة اليهودية لـ«إسرائيل»، كان يرفض قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وفي مقالة أخرى كتبها عاموس غلبوع في «معاريف»، حرص على التذكير بأن الرئيس الأميركي أشار في مؤتمر العقبة (2003) إلى طبيعة الدولة «الإسرائيلية»، وقال في كلمته إنه يأمل «بوجود دولة فلسطينية ديموقراطية، تعيش باستقرار الى جانب دولة يهودية آمنة». كذلك أكد الرئيس الفرنسي ساركوزي أثناء استقباله الوزيرة ليفني: «إن دولة إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي».
لقد طرح الرئيس بوش رؤيته حول الدولتين، في ذروة تحالفه المطلق مع رئيس الوزراء الصهيوني السابق آرييل شارون، الذي كان يخوض حرب إبادة حقيقية ضد الشعب الفلسطيني، وفي وقت كان في أمَسِّ الحاجة لدغدغة المشاعرالعربية حول دولة فلسطينية مؤقتة، بهدف إغواء العالم العربي، وهو يستعد لغزو العراق في بداية سنة 2003، بوصف غزوالعراق هذا،والقضاء عليه كقوة عربية رئيسية على الأقل محسوبة على مجمل القوة العربية تقريبا، مثل أكبر نصر استراتيجي للهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. وسبق أن تعهدالرئيس بوش، بأن يتم الإعلان عن الدولة الفلسطينية في بداية عام 2005، أي في نهاية ولايته الأولى، غير أنه لم يلتزم بتنفيذ تعهده. وفاجأ الجميع بعد فوزه في انتخابات الإعادة بتأجيل الإعلان عن هذه الدولة إلى العام 2009، أي بعد انتهاء ولايته الثانية وخروجه من البيت الأبيض!!
وكان الرئيس بوش سلم شارون في واشنطن يوم 14 أبريل 2004 وثيقة الضمانات الشهيرة التي نقلت الموقف الأميركي من القضية نقلة نهائية لصالح إسرائيل استخفافًا بكل قواعد التسوية الوهمية في نطاق ما يسمى بالشرعية الدولية. وهي الوثيقة التي عبرت عنها صحيفة الواشنطن بوست برسم كاريكاتوري يوم 15 نيسان (أبريل) بأنها صك التوقيع على بياض الذي سلمه الحمار( بوش) إلى الخنزير ( شارون).. ووفقا لهذا الرسم المعبر تقول الوثيقة باختصار أن ما تقوم به إسرائيل على الأرض هو الذي يرسم خطوط التسوية على عكس الصيغة السابقة القائلة بأن الأمر الواقع لايغيّر قواعد التسوية السياسية والقانونية. وإذا نسي بوش هذه الوثيقة تكفّل سفيره (اليهودي) في إسرائيل (السفير الأميركي السابق في القاهرة) بتذكيره علناً، كما حدث في مرات سابقة، خاصة بعد أن ألفت الإدارة الأميركية أن من حق سفرائها اليهود تغليب الإنتماء اليهودي على الولاء السياسي لبلد الجنسية الأميركية، فهم يهود أكثر من كونهم مبعوثين للإدارة الأميركية، والشاهد على ذلك تجسس السفير الأميركي في إسرائيل ضد حكومته، فكانت مكافأته تعيينه مساعدا لوزيرة الخارجية مادلين أولبرايت.
بوش سبق لشؤون الشرق الأوسط
في استفتاء نظمه «مركز ابحاث الأمن القومي الإسرائيلي»، أظهر أن 63 في المئة من السكان يؤيدون حل «الدولتين لشعبين». واستغلت حكومة أولمرت هذه النتيجة لتعلن أن الكلمة المركزية في هذه الصيغة هي كلمة «لشعبين». ثم طالبت الفلسطينيين بضرورة الاعتراف بـ«إسرائيل» دولة خاصة بالشعب اليهودي، واتبع أولمرت هذه الحملة بخطاب حدد فيه رؤياه لنتائج «مؤتمر أنابوليس»، فقال: «هدفنا هو التوصل إلى تحقيق رؤية الدولتين... دولة الشعب اليهودي، «إسرائيل».. ودولة الشعب الفلسطيني، فلسطين».
ويعترف الباحث الإسرائيلي يهودا مائير بأن صيغة «دولتين لشعبين» تلغي تلقائياً حق عودة اللاجئين، لكونها تحدد هوية السكان وانتماءهم الديني- العنصري. ومثل هذا التعريف لا يلغي حق العودة لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني فقط، وإنما يعطي «إسرائيل» حق النقاء العنصري، بل حق طرد مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون داخل«إسرائيل». ولهذه الغاية أمر شارون ببناء جدار الفصل كخطوة أولى لإخراج العنصر العربي وتحويل «دولة اليهود» الى غيتو كبير.
كاتب من تونس

صحيفة أوان (يومية كويتية)الأربعاء, 14 مايو

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans Histoire
commenter cet article

commentaires