Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

14 juin 2008 6 14 /06 /juin /2008 21:38
الأساتذة الملحقون بالتعليم العالي
أول ضحايا غياب القانون الأساسي
 
 
جابر القفصي 
لقد ورد في نهاية السنة الجامعية على الكليات والمعاهد العليا أمران صارمان ممضيان من طرف رؤساء الجامعات، نيابة عن وزير التنعليم العالي، هذا نصهما.
" وبعد فقد لوحظ أن عددا من الأساتذة لا يقومون بكامل ساعات تدريسهم المطالبين بها  قانونيا خلال  السنة الجامعية 2007-2008، لذا فإني أدعوكم إلى تدارك هذا النقص وتسوية الوضعيات المشار إليها بإضافة ساعات  التدريس الناقصة إلى موازنات الأساتذة المعنيين بعنوان السنة الجامعية 2008-2009 ، أو دعوتهم إلى إرجاع الأموال المرتبة لذلك دون وجه حق، وستحال هذه الملفات لدائرة الزجر المالي عند الاقتضاء" التاريخ 21-05-2008
 
" يتجه دعوة كل أساتذة التعليم الثانوي إلى القيام ب 18 ساعة تدريس  عملا بنظامهم الأساسي وذلك مهما كان تاريخ الحاقهم بالتعليم العالي وخاصة الأساتذة الذين التحقوا بالتعليم العالي قبل سنة 1999. لذا يرجى إعلام كل الأساتذة المعنيين بالأمر من الآن كتابيا بأنهم  بداية من مفتتح السنة الجامعية القادمة 2008-2009  سيقومون ب 18 ساعة تدريس أسبوعيا، مع الإشارة إلى أن الأستاذ الذي يرفض القيام بهذا العدد القانوني من ساعات التدريس سيتم إنهاء إلحاقه وإرجاعه إلى التعليم الثانوي"  التاريخ 04-06-2008
 
هذا هو المنطق وهذه هي اللغة وهذه هي اللهجة التي يعامل بها الأساتذة في الجامعة التونسية. أنه منطق "اشرب وإلا طيّر قرنك" ولغة التهديد  بالزجر المالي  والإرجاع إلى التعليم الثانوي ولهجة تهدف إلى إهانة الأستاذ وإذلاله ماديا ومعنويا.
وهنا لا بد من طرح الأسئلة  الخمسة التالية:
 
1/ بأي صفة يحق لوزارة التعليم العالي تغيير بنود تعاقد -تخصّ كيفية تشغيل أساتذة و تأجيرهم- مضى عليه أكثر من 20 سنة؟ ألا يتم هذا بعد مفاوضات وتشاورات مع الجهات النقابية الممثلة أو استشارة المجالس العلمية وجموع الأساتذة الملحقين، أم أن الاستشارة تقـتصر فقط على الشباب والطفولة والمسنين و الرياضة وتونس الغد لا على العمال والموظفين والكوادر  وتونس اليوم؟ ألا يمكن إيجاد مقترحات بديلة ترضي جميع الأطراف بشكل يسمح بزيادة الساعات حسب رضا الأستاذ المعني وطبيعة مادته، مرفوقة بزيادة في الأجر، وفق منطق تعمل أكثر لتربح أكثر لا هذا المنطق المعكوس: تعمل أكثر لتخسر |أكثر؟ هل للقانون مفعول رجعي في البلاد التونسية بصفة تجعل الانسان مهدد في كل لحظة بخسارة مكاسبه وحقوقه التي تمتع بها طيلة عشرات السنين؟ ألا يحق لهذه الفئة من الأساتذة أن ترفع قضية إلى المحكمة الادارية دفاعا عن مصالحها  و حقوقها المستهدفة، أم أنّ ما كان يتمتع به هؤلاء ليس حقوقا بل هبات وامتيازات يمكن أن يسحبها المسؤول متى شاء؟ أيعقل أن يحدث هذا في بلد القانون والمؤسسات ومع نخبة المجتمع المؤتمنو على انتاج كوادر الغد؟
 
2/ هل أن الأساتذة الذين لم يقوموا" بكامل ساعات تدريسهم المطالبين بها  قانونيا خلال  السنة الجامعية 2007-2008" رفضوا القيام بها حقا،  أم أنهم لم يجدوا ما يدرسون نتيجة عوامل موضوعية خارجة عن نطاقهم مثل نقص عدد الطلبة أو زيادة أساتذة جدد ليست المؤسسة في حاجة إليهم وهذا يحدث كثيرا خاصة في مادة الكيمياء  والأنقليزية  والإعلامية؟ هل الأساتذة مسؤولون عن عدم توفر الحجم الكافي لساعات تدريسهم القانونية في سنة ما من السنوات الجامعية؟ أم هو منطق حجة القوة لا قوة الحجة وقانون الذئب مع الحمل؟
 
3/ هل يقع نسف حقوق الأساتذة الملحقين، والتي على أساسها أمضوا على مطلب الالحاق بالتعليم العالي، هكذا بكل سهولة وبجرة قلم فتنقلب وضعيتهم  فجأة رأسا على عقب؟ فبعد أن كانوا يعملون 12 ساعة أسبوعيا ويتقاضون أجرة حوالي 9 ساعات زائدة لأن الساعة درس COURS تساوي1.8 ساعة دروس مسيرة TD   ، يصبحوا يعملون أكثر 18 ساعة أسبوعيا ويتقاضون أقل،  أي أجرة شهر بدون ساعات زائدة؟ هل يخسر الإنسان مكاسب  وحقوق تمتع بها طيلة نصف حياته المهنية بكل هذه السهولة ودون مراعات النظام الذي عدل عليه حياته  والإلتزامات المادية ومستوى العيش الذي تعود عليه؟
 
4/ هل يجوز أخلاقيا أن نستغني بهذه الطريقة اللاإنسانية على هذه الفئة من الأساتذة بعد أن قامت بالدور الموكول لها على أكمل وجه،  واليوم لم نعد في حاجة لها باعتبار امتلاء سوق الشغل بأصحاب الشهائد العاطلين عن العمل والطالبين للشغل والقابلين لكل الشروط. لقد سدت فئةّ الأساتذة الملحقين في الثمانينات والتسعينات شغورا هائلا في القطاع حيث كانت ولازالت تمثل حوالي 30 %  من أساتذة التعليم العالي، وساهمت بجهد محترم في إنجاح العملية التعليمية وتدارك النقص في التأطير الجامعي. إن المسكوت عنه في هذه البلاغات، هو أنّ من يريد العودة إلى التعليم الثانوي لا يعود إلى المكان والجهة التي يختارها  أو التي يعمل بها الآن، بل يعود إلى مكان عمله قبل الالحاق إلى التعليم العالي أي قبل 10أو 15 سنة. بمعنى إن كان يعمل الآن في تونس ومكان عمله السابق يبعد مثلا 600كلم عن تونس،  فيحب أن يعود إلى هناك ويتأقلم -وكأنه في بداية حياته المهنية- مع وضعيته الطارئة، إذ  ليس من حقه الاستقرار والإقامة بمنزله الذي امتلكه بعرق السنين وتربية ابنائه في المكان الذي استأنسوه وترعرعوا فيه؟ هكذا إذن بكل بساطة عليه أن يبدأ حياته من الصفرويضع ما يزيد على عقد أو عقدين من عمره وتجاربه وعلاقاته وذكرياته... بين قوسين، ويواصل طريقه جريا وراء لقمة العيش مهما كلفه ذلك من مذلة ورخص. نحن إذن أمام نوع من تكديح أو بلترة الأساتذة الملحقين ومعاملتهم على أنهم عمال حضائر أو مناولة، وسيأتي الدور على بقية الأصناف في المستقبل القريب إن لم يقع النصدي لهكذا قرارات. هل بعد هذا التهميش والازدراء من تهميش؟ بل هل أصبح التشغيل العمومي في تونس يعاني من التعسف  ومن عدم الاستقرار والارتجالية إلى هذا الحد؟ هل هذه هي وعود اقتصاد السوق واليبرالية الاقتصادية الجديدة المتوحشة وخوصوصة القطاع العام بعد تدميره وتفكيكه؟
 
5/ هل مثل هذه الاجراءات التعسفية والتي تتنازل عن أبسط أبجديات طرق اشتغال القطاع العام [ حيث أننا تابعين لوزارة وليس لمزرعة خاصة] يمكن أن تشحع على العطاء المهني والمثابرة في العمل والتحمس للتدريس أم أنها تدفع الاستاذ دفعا إلى التراخي والوهن والشعور بالاحباط والتهميش؟ أبمثل هذه الطرق نصلح التعليم؟ أم أن المهم هو الإصلاح الجبائي المالي وليس الاصلاح العلمي التربو التخلي على المؤسسات التعليمية مثلما تنص على ذلك توصيات البنك الدولي والإعانات الخارجية؟ي؟ ألا يمكن أن يفهم هذا التمشي ضمن صيرورة عامة غايتها تخريب التعليم العالي العمومي والقضاء على الجودة والنوعية الرفيعة مثلما وقع في القطاع الصحي؟ هل  يجب أن يبحث  عن المستوى التعليمي الراقي مستقبلا في الجامعات الخاصة –كما حصل في التعليم الابتدائي -الذي وقع تدميره وإضعاف مستواه بصفة ممنهجة ومدروسة إلى درجة أنه حتى متفقدي الابتدائي أصبحوا ينصحون بالذهاب إلى المدارس الخاصة؟ هل بدأت الدولة في التخلي عن المؤسسات التعليمية في التعليم العالي مثلما تنص على ذلك توصيات البنك الدولي والإعانات الخارجية مثلما تخلت عن مؤسساتها العمومية في الصناعة والتجارة والخدمات، باعتبارها توصف دائما بكونها تلميذا نجيبا لصندوق النقد الدولي؟

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires