Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

9 juillet 2008 3 09 /07 /juillet /2008 17:58
هل العالم مقبل على صدمة نفطية ثالثة؟
 
 


توفيق المديني

منذ أن تجاوز سعر برميل النفط سقف المئة دولار في شهر ديسمبر الماضي، استمر في تحليقه عاليا مسجلا الرقم القياسي تلو الآخر، وبات العالم يعيش على وقع أسعار النفط المتصاعدة، حتى انه بات من غير المستغرب أن يتجاوز سعر برميل النفط سقف 200 دولار، وربما سيصل إلى نحو 250 دولاراً، كما يتوقع ذلك معظم الخبراء في الغرب.
لقد أسهمت القفزات الجنونية لأسعار النفط في ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية على مستوى عالمي، وأدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار النقل الجوي والبحري والكهرباء والمعادن، وبالطبع أسعار السيارات والتدفئة، لكن إسقاطاتها المدمرة أصابت البلدان النامية في عالم الجنوب، ذات الموارد المالية المحدودة، التي بالكاد يمكنها تغطية حاجياتها الأساسية من الغذاء.

ويعزو المحللون الغربيون هذه القفزات الجنونية لأسعار النفط، التي تقلق في المقام الأول الدول الصناعية الغربية والدول المستوردة للنفط، والبلدان الناشئة، إلى العوامل الجيوبوليتيكية: استمرار التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، والشكوك القوية بشأن الاستقرار السياسي في العراق في ظل الجدل القائم حول التوقيع على المعاهدة بين الحكومة العراقية وإدارة الرئيس بوش، والهجمات المتكررة للمتمردين في جنوب نيجيريا المستمرة منذ سنتين والتي تقود إلى انخفاض استخراج كميات أكبر من النفط الخام.

يحلل الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة وأستاذ في جامعة أوهايو نورثرن أ.ف. الحاجي في مقاله المعنون: كيف يؤثر الدولار في أسعار النفط؟ والمنشور في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 29/6/2008، أحد أسباب ارتفاع أسعار النفط إلى ضعف قيمة الدولار، بالقول: إذ إن انخفاض الدولار لمدة قصيرة لا يؤثر في العرض والطلب، ولكنه يؤثر في المضاربة والاستثمار في عمليات شراء النفط الآجلة. فمع انخفاض قيمة الدولار ينجذب المستثمرون نحو الاستثمار في السلع الخام بما فيها النفط. والاستثمار في عمليات الشراء الآجلة يشكل وقاية ضد الدولار المتدهور وفي الوقت نفسه أداة اقتصادية قادرة على تحقيق أرباح ضخمة، وخصوصاً مع تضاؤل القدرة على إنتاج فوائض من النفط، والزيادة على الطلب، وانحدار أسعار الفائدة، وانهيار سوق العقارات، والأزمة المتمكنة من قطاع المصارف.

و يعطي هذا التحليل مصداقية أكبر لمنظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) عندما تحمل الشركات والمساهمين الأميركيين والمضاربين المسؤولية عن ارتفاع الأسعار. فها هو جورج سوروس، الممول الذي يحتكم على مليارات عديدة من الدولارات، والذي يُعرف بأنه الرجل الذي كاد "يحطم بنك انجلترا"، في أوائل التسعينات، يقول: "إن المضاربين الماليين هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن رفع أسعار النفط الخام". ويضيف: "المضاربة تؤثر في الأسعار بصورة متزايدة. ان للسعر شكل القطع المكافئ الذي تمتاز به الفقاعات".
وفي مؤتمر جدة للنفط الذي عقد في 22 حزيران الماضي، تواجهت وجهتا النظر المعروفتان: فهناك وجهة النظر التقليدية للدول المنتجة للنفط التي تتهم المضاربات في أسواق المال بالوقوف وراء هذا الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، إضافة إلى امتناع الدول المستهلكة عن تشييد مصاف للتكرير تلبي الحاجيات المتزايدة على المحروقات في بلدانها. وهناك في الوقت عينه وجهة نظر الدول المستهلكة التي تلقي باللوم تقليديا على دول منظمة "أوبك" لعدم مبادرتها لزيادة إنتاجها لتأمين امدادات أكثر إلى الأسواق.

ومهما يكن من أمر هذه العوامل التي أسهمت في ارتفاع أسعار النفط التي تقض مضاجع الناس في كل أصقاع الأرض، فإن القضية التي نحن بصدد مناقشتها هي أن العالم أصبح يعيش الآن على إيقاع الصدمة النفطية الثالثة.في عقد السبعينيات كان الأمر يتعلق بصدمة العرض إذ إن ارتفاع أسعار النفط بنحو ثلاثة أضعاف خلال بضعة أشهر بالطريقة التي شهدها العالم كانت مرتبطة بتداعيات حرب أكتوبر 1973. أما الصدمة النفطية الثانية فلها علاقة باندلاع الثورة الإسلامية في إيران، وبداية الحرب العراقية ـ الإيرانية.

الصدمة النفطية الحالية لها علاقة بارتفاع الأسعار بوتائر متسارعة التي يعود سببها الرئيس إلى الزيادة الكبيرة في الطلب. وتطلب الأمر سنوات عديدة حتى تضاعفت أسعار النفط خمس مرات، مدفوعة بالطلب القوي من جانب البلدان الناشئة التي تشهد ثورات صناعية متلاحقة، ولا سيما الصين والهند، إضافة إلى تراجع الإنتاج في المصادر التقليدية للنفط، وانخفاض قيمة الدولار، والمضاربات، والعوامل النفسية.

ونبقى في إطار المقارنة مع بداية السبعينيات التي سجلت نهاية التوسع والازدهار في الرأسمالية الصاعدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي يلقبها الخبراء بنهاية عهد "الثلاثين سنة المجيدة" في البلدان الصناعية الغربية المتسمة بالاختلالات في الاقتصاد العالمي. فكانت الصدمتان النفطيتان 1973 و1979 بمنزلة الزلزال العنيف الذي ضرب البلدان الرأسمالية المتقدمة التي بدأت منذ حينئذ البحث عن الطاقة البديلة عبر تطوير الطاقة النووية. أما اليوم، فإن الصدمة النفطية تضرب الاقتصاديات الصاعدة للبلدان الناشئة في الوقت الذي تبدو فيه اقتصاديات البلدان الغربية قوية.

المصدرصحيفة المستقبل اللبنانية بتاريخ 7 جويلية 2008

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires