Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

12 juillet 2008 6 12 /07 /juillet /2008 13:15
تونس: حقيقة الصورة وبؤس السيناريو
 
 
بقلم: مختار اليحياوي

يبدو أنه وقع التخلي في النهاية عن الزيارة التي كانت مبرمجة للجنوب الغربي من طرف الرئيس بن علي لهذه المنطقة التي تشهد منذ فترة توترا إجتماعيا تجلى بشكل مشهود في المظاهرات الإحتجاجية التي شهدتها مدن منطقة الحوض المنجمي بقفصة ومعتمدية فريانة من ولاية القصرين. و كان من المفروض أن يشكل تحول رئيس الدولة على عين المكان علامة واضحة على إهتمام الدولة بأوضاع المنطقة و تأكيد للثقة في سعيها إلى حل مشاكلها و هو السلوك السليم الذي يفترض أن يسلكه الرمز الأول للسلطة في مثل هذه الحالات. كما كان من المفروض أن يقع الترفع عن الإعتبارات السياسية الضيقة في مواجهة المشاكل الحقيقية ترسيخا لعلوية الدولة و رفعا لشأنها فوق كل الإعتبارات خاصة عندما تكون أسباب التوتر ناتجة عن الشعور بالظلم بسبب عدم التوازن في معاملة الدولة لمختلف الجهات.

و لكن كل المؤشرات الصادرة منذ نهاية الأسبوع الأول لشهر جوان الماضي تشير إلى أن نظام الرئيس بن علي إختار مرة أخرى سياسة العصا و الجزرة في التعامل مع هذه القضية. فبعد إرسال الجيش لمساندة قوات الأمن في تضييق الحصار و تشديد المطاردة على أهالي الرديف و مدن الحوض المنجمي أطلق مسلسل المحاكمات لتطهير المنطقة من كل 'المناوئين' لسياسة نظامه و الإعداد في نفس الوقت لمحاكمة سياسية كبرى جديدة ضد رموز الحركة الإجتماعية.

وعملا بمكيافيلية سياسة 'فرق تسد' و بينما تشهر العصا في وجه أبناء ولاية قفصة يقع التلويح بالجزرة لأبناء ولاية القصرين باستدعاء أعوان النظام غير المغضوب عنهم في مختلف مناطق الولاية للإجتماع بالرئيس في قصره بقرطاج في هيئة 'مجلس جهوي للولاية' للإستماع لحصيلة الإجراءات الرئاسية المقررة لفائدة الولاية والتي أطلقت عليها الصحافة عنوان 'الإجراءات الرئاسية الشاملة لدفع برنامج التنمية و تحسين جودة الحياة في كامل مناطق الجهة' و التي تذكرنا في عدة فصول منها ببسكويت 'ماري أنطوانات' مثلما تعلق بتهيئة المنتزهات العمومية و توسيع الملاعب الرياضية و تعبيد المسالك المؤدية للأولياء الصالحين. و ملخص القول أن أعيان القصرين خرجوا طراطير من لقاءهم بحضرة الرئيس ليعودوا إلى ولايتهم و ينضموا مسيرة 'عرفان و إكبار' تناشد الرئيس بن على الترشح لانتخابات 2009.

لا أضن هذا التقديم لحقيقة ما يحصل في بلادنا سوف ينظر له المسئولون خارج ما يصنفونه بالكتابات المغرضة في خانة الحاقدين على النظام و 'إنجازاته الرائدة' و لكن الموضوع الذي أردت لفت الانتباه إليه في الحقيقة يتعلق بارتداد الممارسة السياسية للسلطة في مختلف مظاهرها و انحباسها داخل توظيف مختلف مقومات الدولة لمحاولة الإيهام بوجود شرعية شعبية لهذا النظام من خلال توظيف كل ممارسة سلطة أو معالجة سياسية لأية قضية إلى بحث محموم عن الزبونية السياسية و لتمرير تواصل إحتكار السلطة من طرف الماسكين بها حاليا لفترة إضافية من خلال موعد إنتخابات 2009 دون تقديم أي تنازل حول مختلف الإستحقاقات الحقوقية و السياسية و الإجتماعية والإقتصادية التي باتت تحاصره من كل الجهات.

لذلك لم يبقى الدعاية الرسمية سوى البحث عن إخفاء كل المطالب الحقيقية بالسهر على تقديم الشعب التونسي في صورة الشعب الواله برئيسه و المتمسك بحكمه و المتوسل له بمواصلة رئاسته. فلا يكاد يحصل حدث أو تمر مناسبة سياسية أو ثقافية أو إجتماعية أو حتى رياضية دون أن تنتهي بمناشدة الرئيس بن على للترشح لانتخابات 2009. ويتواصل هذا المشهد السخيف بشكل أكثر إمعانا في الإسفاف عما حصل في الدورة السابقة سنة 2004 عندما كان النظام بحاجة لإيجاد مسوغ لتجاوز الحاجز الدستوري الذي يمنع الرئيس بن علي من الترشح بعد أستيفاء عدد الدورات التي يسمح له بها الدستور و التي حددها بنفسه سنة 1987 عندما رفع شعار 'لا رئاسة مدى الحياة'. وبينما تحاول هذه المناورة إبراز الرئيس بن على في مظهر المتعالي المنشغل تماما عن الحملة الطاحنة التي تسوق له بمسؤولياته الرفيعة حتى الموعد المحدد لإعلانه التنازل استجابة لتوسلات شعبه يتم الإعداد للنهاية الطبيعية المنسجمة مع السيناريو القائمة عليه الحملة الرئاسية و التي تقتضي الإعلان ليلة ختم الإقتراع عن فوزه بنسبة تقارب الإجماع و التي لا تبقي أي مجال لمعارضته أو للتصدي لاستبداده و استبداد بطانته.

هذا السيناريو البائس لم يعد يصلح إلا كشاهد عن تخلف هذا النظام و مدى الضرر الذي هو بصدد إلحاقه بهيبة الدولة في سياقه. و قد غدى مهزلة مكشوفة الأدوار و الأطوار لم تعد تنطلي حتى على أشد الأغبياء حمقا و المتخلفين ذهنيا إختلالا في المدارك العقلية في تونس اليوم. و لكنه مع ذلك يبقى الشاغل الأهم لنظام إنفصمت علاقته عن المشاغل الحقيقية لمجتمعه و القضايا المصيرية لبلده. لذلك نجده يجند دولة كاملة بكل طاقاتها على مدى سنوات قبل أوانه لتنفيذه و يجعل منه الشاغل الأول لإدارتها و حكومتها و قضائها و أمنها و جيشها و نوابها و أحزابها و صحافتها و إعلامها كل يدلي بدلوه و يقوم راضيا أو مكرها بدوره في نحت الصنم الشاهد على غياب حريته و انفراط سيادته في وطنه.

كثيرون سينعقون و يزعقون عند قراءة هذا الخطاب و سيرددون على مسامعكم شرعية المكاسب القائمة على ما وقع تحقيقه من إنجازات. و لو كانت إنجازاتهم حقيقية ما لذي يخيفهم و يمنعهم من التقدم بها أمام الشعب التونسي في انتخابات حقيقية. و لكن و قبل كل هذا ما لذي يمكن أن ينتظره مجتمع من نظام يحكم عليه بالقصور السياسي و الوصاية الأبدية.

الحالة الحقيقية للوضع في بلادنا تجسمها هذه الصورة التي نشرتها و كالة تونس إفريقيا للأنباء عن مسيرة 'الولاء و التأييد' في القصرين حيث يفرش العلم في الأسفل و ترفع صورة بن علي في الأعلى و هو وضع لا يمكن أن يرتضيه حتى التجمعيون لذلك نعتذر عن قلب الصورة في هذا المقال حتى نعيد علمنا إلى وضعه الصحيح.

المختار اليحياوي – تونس في 7 جويلية 2009

(المصدر: مدونة Mytunisie  مختار اليحياوي (بالعربية) بتاريخ 7 جويلية 2008)
الرابط: http://mytunisie.rsfblog.org/politique/

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires