Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

27 juillet 2008 7 27 /07 /juillet /2008 00:39

 
 
بقلم: محمد أبورمان (*) 

ثمةحالة من الصمت المطبق في الأوساط السياسية والإعلامية العربية عن أحداث سجنصيدنايا العسكري في شمال دمشق. وكأنّ هنالك فيتو ضمنيا وتواطؤا بين الحكوماتوالمعارضات على تجاهل أرواح الناس التي صعدت إلى السماء بينما كانت أجسادهم تغرقفي دمائهم.

المفارقةالكبرى أنّ المعارضة الأردنية التي تقيم الدنيا ولا تُقعدها وتملأ الصحف اليوميةعند إضراب عدد من السجناء لم تنبس ببنت شفة عن أحداث صيدنايا، ولم تُصدر بياناًعرمرمياً من تلك البيانات الثورية التي توزعها هنا وهناك. ولم يعنِ وجود'ضحية' أردني (مع حرص الخارجية الأردنية على عدم ربطه بالأحداث حرصاًعلى العلاقات الدبلوماسية!) شيئاً لقادة المعارضة و'الرأي العام' طالماأنّه توفي في أحضان 'القومية العربية' وليس في سجون ودنس الصهاينة!

هذاالمقال ليس ترصّداً بالمعارضة، كما سيسارع 'من نعرفهم' للحكم عليه، وليسدفاعاً عن موقف ضعيف متوقع لوزارة الخارجية الأردنية، لكنه احتجاج على هذهالازدواجية القاتلة لمعارضات وسياسيين وإعلاميين يُقدّمون الشعارات والأيديولوجياتوتسويق الأوهام، بينما الضحية هو الإنسان العربي الذي يصدق أي خطبة أو خطاب ويحتكملعاطفته الدينية والقومية.

ولأننانحتاج إلى 'الجمل المعترضة' دوما في عالم التخوين والاتهام واغتيال رأيالآخر؛ فإنّ هذا لا ينفي واجب ومسؤولية المطالبة الدائمة بحماية حقوق الإنسان فيالأردن ورفض اي انتهاك لها كبيراً أو صغيراً. لكن المقارنة، في أحيانٍ كثيرة،مفيدة!

بالعودةإلى ما حدث في سجن صيدنايا؛ فإنّ هنالك تضارباً كبيراً بين رواية الحكومة السورية،التي تتحدث عن تمرد صغير تمّ إخماده، وبين بيانات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسانالدولية التي تتحدث عن 'مجزرة مروعة' ارتكبت بحق السجناء الإسلاميين'المتهمين بالإرهاب والتطرف'.

لكنما هو أمرّ وأسوأ أن تمر الأحداث في ظل حالة من الغموض الإعلامي والتجاهل السياسيوعدم السماح للجان ومنظمات حقوق الإنسان بالبحث والتحري، وربما لو كان الضحايا 'ماشية'لكانوا قد حظيوا بتحقيق قضائي أكبر.

بعضالأصدقاء السوريين يذكرون مؤشرات عديدة ومؤكدة على أنّ ما حدث بالفعل هو مقتلةكبرى بحق السجناء، تذكِّر بمذابح السجون والمعتقلات العربية خلال العقود السابقة،التي ذهب ضحيتها العشرات، وربما عدد كبير منهم كان مسجوناً بداعي'الشبهة' فقط!

فيذلك الوقت أيضاً لم يلتفت أحد إلى أولئك الذين أُهدِرت دماؤهم وسكبت على الأرضوزهقت أرواحهم بدم بارد، فقد كانوا في سجون الأبطال القوميين بينما النخب السياسيةوالإعلامية تتحدث عن البطل المخلّص، والشعار دوما 'لا صوت يعلو فوق صوت المعركة'!

المعركة!أي معركة تلك التي ستخوضها أنظمة استبدادية، أي وطن سيدافع عنه إنسان مجرد منإنسانيته أو مواطن مغترب في وطنه أو أكثرية مضطهدة تتربص بأقلية حاكمة تستعد في أيلحظة لعقد صفقة مع الخارج لتأمين السيادة القمعية على الداخل!

إنّالمعركة الحقيقية هي معركة الإنسان.. حريته وحقوقه وكرامته وامتلاكه لإنسانيته، هيمعركة المواطنة والإصلاح الحقيقي.. هي معركة الحقوق الدستورية والسياسية، هي معركةاستعادة الوطن السليب من براثن الاستبداد والفساد. فليس الاحتلال هو احتلال أرض،بل احتلال عقول وقلوب ومصادرة ثروات وحريات الناس، وعلى هذا فأي بلدٍ عربي حرّ؟!

إذاكانت هنالك أعداد كبيرة من 'الأسرى' سقطوا في جحيم صيدنايا؛ فإنّالمعارضات العربية ما تزال 'أسيرة' خطاب خشبي متهالك لم يتعلّم من الافالدروس خلال العقود السابقة!

 أمّا الخارج؛ الغرب وحكوماته، فلا يعنيهم موضوعحقوق الإنسان والحريات العامة والإصلاح! فمدار المفاوضات والمساومات حول العلاقةمع إيران والموقف من إسرائيل.

إذن؛على ميشيل كيلو وأكرم البني وفايز سارة وكافة معتقلي الرأي الحر الجريء ودعاةالإصلاح السياسي وقادة إعلان دمشق أن ينتظروا الفرج من الله، أو إحدى اللحظاتالرحمانية من الحكومة ما دام الداخل مغلقا والمواطن مرعوبا والخارج متواطئاوالمعارضة العربية في غيبوبة 'النصر الإلهي'.

بقيسؤال صغير؛ يا ترى هل ستحتفل الفضائيات العربية والقيادات السياسية بخروج هؤلاء منالسجون والمعتقلات، أم أنّ نضالهم وسنوات السجن الطويلة لا تعني شيئاً، فلا صوتيعلو فوق صوت 'المعركة'.

(*) كاتب أردني

(المصدر: صحيفة 'الغد' (يومية – الأردن) الصادرة يوم 19جويلية 2008)

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans monde
commenter cet article

commentaires