Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

8 septembre 2008 1 08 /09 /septembre /2008 23:16
حديث شريف وعبرة
 

 
عبدالحميد العدّاسي:
 
جاء في باب التحذير من الرّياء ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتِيَ به فعرّفه نِعمَه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى اُستُشهدتُ، قال: كذبت، ولكنك قاتلتَ لِأَنْ يُقال جريء، فقد قيل،  ثم أمر به فسُحِبَ على وجهه حتى ألقِي في النار. ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأتِيَ به، فعرّفه نِعمَه فعَرَفَهََا، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلمَ وعلّمتُه وقرأتُ فيك القرآنَ، قال: كذبت، ولكنك تعلمتَ العلمَ ليُقالَ عالِمٌ وقرأتَ القرآنَ ليُقالَ هو قارئٌ، فقد قيل، ثم أمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى ألقِيَ في النار. ورجل وسّع اللهُ عليه وأعطاه من أصنافِ المالِ كلِّهِ فأتِيَ به فعرّفَه نِعمَه فعَرَفَهَا، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تحبُّ أن يُنفَقَ فيها إلاّ أنفقتُ فيها لك، قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليُقالَ هو جوادٌ، فقد قيل، ثم أمِرَ به فسحب على وجهه ثمّ ألقِي في النّار"... وفي رواية للترمذي: "... ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة، أول خلق الله تسعر بهم النّار يوم القيامة"...
 
حديث مخيف ويعلم الله سبحانه وتعالى أنّني أخاف كثيرا ممّا ورد فيه وفي نظيره الذي يحكي عن الخواتيم والذي جاء في بعضه: "... فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها..."، ويعلم الله أنّني أدعو بـ"اللهمّ أجرني مِن (قد قيل)" وأكثِرُ من "يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُكثر منه، وإنّي لأرجو أن يُكثر المسلمون جميعُهم منه... والحديث وارد ضمن كتاب الإمارة، وقد عجبت حقيقة لوجوده بين دفّتيه، وتحت باب "من قاتل للرّياء والسمعة استحقّ النّار"... غير أنّه لم يكتف بالحديث عن الرّياء في باب القتال وإنّما توسّع ليشمل ميادين العلم والقرآن والمال وأعمال البرّ جميعها، إذ ما من عمل فيها إلاّ وللنفس فيه توق إلى البروز واعتلاء المكانة التي بها تُذكر عند النّاس عياذا بالله تعالى... وهو لعمري الأمر الذي يجعلني أفهم بدقّة قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "سدّدوا وقاربوا واعلموا أنّه لن يدخل أحد الجنّة بعمله! قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنَا إلاّ أن يتغمدني الله برحمته"، إذ كيف يعتمد مؤمن صادق على عمله وهو يرى ثلاثة قد يكون عدّهم من أصدق النّاس وأكثرهم ربّانيّة يسحبون على وجوههم لتسعّر بهم النّار!...
 
ولقد أوقفني على هذا الحديث المزلزِلِ خبرٌ تردّد هذه الأيّام كثيرا على صفحات الإنترنت، يحكي ويشيد بعمل جليل من أعمال حاكم البلاد التونسية، وهو المتمثّل في إعادة فتح موقع فيس بوك لمستخدمي الإنترنت. فقد تدخّل الرّجل شخصيّا – حسب تعبير المدّاحين الشروق والصريح – بإعطاء تعليماته لإعادة فتح الموقع وذلك حالما علم بغلقه من قبل مستخدمي الإنترنت في تونس... فالخبر لا يعكس الرّياء والسمعة فقط ولكنّه يعكس كذلك الكثير من المغالطات والبلاهة التي قد تتّضح لكلّ ذي لبّ بمناقشة بعض الأفكار ومنها:
 
- يبيّن الخبر أنّ عمليّة غلق الموقع المشار إليه قد تمّت منذ شهر تقريبا، ما جعل المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس وخارجها يحتجّون ويطالبون برفع الرّقابة الحكوميّة على الإنترنت، ثمّ تأتي الشروق والصريح المتخصّصتين ربّما في تزيين الصورة التي بها يكبّ صاحبها في نار جهنّم (وقد لا يكون أفضل من الثلاثة المذكورين في الحديث) لترتكبا جرما كبيرا في حقّ رئيس البلاد التونسية، وذلك بإظهاره آخر المطّلعين على الخبر، فقد أمر سيادته بإعادة الفتح حالما علم بغلقه، وهو ما يعني أنّ الرّئيس – وهو المسؤول الأوّل في البلاد - لم يعلم بما جرى في منطقة نفوذه إلاّ بعد مرور شهر كامل، إذ لو سبق إلى علمه (وهو ما يقتضيه استعمال حالما علم...) لمَا ترك مواطنيه – وهو الحريص على مصلحتهم - يلاقون كلّ هذا العنت وكلّ ذاك الأذى بسبب ذلك الإجراء المتخلّفّ!... والسؤال كيف يمكن لرئيس يعمل بتأخير شهر أن يضبط شؤون بلاده في وقت تُولَى فيه الثواني الأهمّية القصوى لفهم والسيطرة على ما يجري من أحداث في العالم... أمَا لو كنت أنا الرّئيس الممدوح لقاضيت(*) أسرتَيْ الشروق والصريح المنافقتين (إذا حدّث كذب) كي لا تفكّران مجدّدا في اتّهامي بعدم الأهليّة!...
 
- ألا يبدو جليّا أنّ الذي أمر بالفتح، قد يأمر بالغلق بل ربّما قد أمر به!... إذ من هي وكالة الرّقابة الحكوميّة على الإنترنت ومن هم العاملون فيها؟!... أم أنّ الرّئيس لا يعلم كذلك قيام ووجود هذه الوكالة، وإذن متى يبلغ ذلك إلى علمه؟!... قد يأمر الرّئيس – وهو المنصرف عن سماع الحديث أعلاه وغيره - بالغلق فإنّ مفتوحا لا يُفتح!... بل قد يأمر بالإفساد هنا وهناك كي يُصلح بعد ذلك قيلاً وصحافة وتصويرا وتزيينا!... ألا ترى أنّ الجميع يُصلح باستمرار في البلاد العربيّة ويغيّر بل ويصنع التغيير؟! ألا تتساءل من الذي أفسد حتّى يُصلح هؤلاء برَهَق؟! ألا تتساءل متى حصل الفساد والإفساد حتّى يبادر هؤلاء منذ استقلال بلادنا بإصلاح ما لم يفسده الاستعمار؟!... ألا تدفعنا تساؤلاتنا هذه إلى الجزم بأنّه كلّما وقع التبكير في تعويض الحاكم كلّما قلّصنا نسبة الإفساد المترتّبة عن بقائه!... وإذن فلماذا يفكّر "التونسيون" في التعدّي على دستور البلاد بالتجديد إلى رجل لا يعلم بما يدور فيها؟!...
     
- أصحيح ما تُردّد بعضُ الأفواه والأقلام من أنّ رئيس الدولة في تونس لا يتحمّل كلّ ما يجري فيها، وأنّ دواليب الحكم قد تعقّدت حتّى صار من الهيّن تسرّب بعض "الفاسدين العالمانيين المتطرّفين" الذين قد ينفّذون أشياء ليس عليها ختم الرّئيس... أشهد أنّني لا أؤمن بهذا القيل!... ولكن إذا جارينا الرأي وقبلنا فرضيته، ألا يجوز لنا المطالبة بوجود رئيس أكثر قدرة على مراقبة مجريات الأحداث للتمكّن من خدمة التونسيين وإبعادهم بالتالي عن مناطق فعل الساديين من النّاس ممّن بطّأ بهم إيمانهم وعملهم الصالح... فقد رأينا الرّئيس يكرم متحجّبة في قصره وقد سمعناه يصف اللّباس الشرعي بأنّه طائفي دخيل... وقد قرأنا عن الرّئيس يعترف بأخطاء إداريّة رسمية ارتكبت في حقّ أهلنا في الحوض المنجمي وما سمعناه يأمر بمقاضاة من قتل النّاس في الرديّف أو من أسرهم وما رأيناه – وهو القائد الأعلى للقوات المسلّحة – يستقبح سفالات أفراد الشرطة أو الجيش على حدّ السواء... وقد رأيناه يفتح المواقع وما تعرّفنا على المجرم الذي قام بالغلق...
 
أنا أعتقد أنّ صانع التغيير هو الذي يصنع كلّ شيء في تونس بيده أو بأمره أو بسكوته أو بما جُبِل عليه: فإن كان حسنا فلبقيّة خير فيه أو خدمة لكلمة "قد قيل" التي سوف تكبّه على وجهه في النّار إن لم يتب، وإن كان سوءا وسوادا فلأنّه لم يحرص على ما ينفع التونسيين، إذ لو كان فعل لالتزم بما جاء في بيانه الأوّل صبيحة السابع من نوفمبر سنة 1987، ولما حرص على منصب لا يزيد إلاّ من تورّطه وعدم قدرته على إيجاد الإجابة لسؤال الواحد الأحد: "لمن الملك اليوم"!... أسأل الله لجميع المؤمنين والمؤمنات محاسبة للنّفس عسيرة خاصّة في هذا الشهر الذي يرجو كلّ مسلم أن يبلغه طمعا في أن يغفر الله له ما تقدّم من ذنبه!... تقبّل الله صيامكم وبارك إفطاركم!...
        
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*): أقاضي ولا أعاقب، لأنّني لو كنت رئيسا فلن أكون إلاّ مسلما متّبعا لسيرة سلف هذه الأمّة!...

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans Islam
commenter cet article

commentaires