Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

31 décembre 2008 3 31 /12 /décembre /2008 12:45
 
 

بقلم: برهان بسيس
 
ما يحصل على حواشي مجزرة غزّة يجعل الصورة أكثر قتامة ومأساوية. سباق محموم لركوب الأحداث ووضع الدم الفلسطيني المهدور في رصيد الاستثمار السياسي الخاص.
وسط هذه الزّحمة من المواقف العربية المتضاربة تبدو إسرائيل وحدها من تملك الرؤية الأوضح لما تريد أن تفعل، أما شهداء  غزّة فقد تحلّق حولهم في مشهد كرنفال للمزايدات السياسية العبثية طابور من الأطراف العربية التي قرّرت أن يكون ركام غزّة الركح الأفضل لتصفية حسابات الهمز والغمز والمحاور السياسية المتصارعة.
محور «الاعتدال» العربي الذي ضاق صدره من «حماس» وجد في المجزرة فرصته الثمينة لإدانة قطع السياسة الإيرانية في المنطقة و«حماس» من أهم أدواتها محمّلا المسؤولية للحركة التي أعلنت نهاية التهدئة رغم نصائح الأصدقاء ومحاولاتهم المضنية التي أفصح عنها الرئيس عبّاس لاقناع «حماس» بقبول تمديد التهدئة وبالتالي تجنّب المحرقة.
مصر وجدت نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات المنظمة التي بدأت بتبادل التهم مع «حماس» بصياغات مخفّفة لتنتهي إلى حرب كلامية مفتوحة زادتها دعوة الأمين العام لحزب اللّه حسن نصر اللّه المصريين للنزول إلى الشوارع وتحريضه العسكريين المصريين اشتعالا وحدّة استنفرت آلة الرد الإعلامي المصري التي كالت الشتائم لـ«حزب اللّه» و«حماس» ممعنة في نعت هذه التنظيمات بالميليشيا التي لا تعرف معنى للدولة ولا تعدو أن تكون غير أدوات في يد طهران الممسكة باستراتيجية سياسية لا علاقة لها بمصالح الأمن القومي العربي.
كان مشهد المتحدّثين المصريين المدافعين عن موقف حكومتهم  لافتا وهم يدعون محاوريهم من «حماس» المستقرين في دمشق إلى الضغط على سوريا لتطلق نصف رصاصة في الجولان كما يضغطون على القاهرة ويمعنون في إعطائها الدروس عن الواجب القومي!!!
الحقيقة أن مشهد المزايدات السياسية بين العواصم العربية المتصارعة من أجل أدوار النفوذ والوساطة والتأثير في الملف الفلسطيني همّش إلى حدّ بعيد الصورة البارزة لبشاعة الإجرام الإسرائيلي ومنح إسرائيل ما يشبه ستار الأمان لممارسة جريمتها بلفت الأنظار نحو مهاترات وتراشقات مضحكة بين محاور عربية لا هدف لها سوى تصفية حساب خلافاتها الغائرة بينها.
تحوّلت حركة الجولان في معبر رفح إلى قلب القضية وأصبح التأشير لمرور المساعدات القطرية جوهر المعادلة التي ستغيّر ميزان القوى لفائدة غزّة وأهلها وأخذ التحريض على النظام المصري مرتبة الأولوية في خطاب «الثوريين» العرب فيما أصبح شهداء غزّة صحبة ضابط الحدود المصري المقتول ضحايا لسياسات «حماس» التي تتحمّل في رأي «المعتدلين» و«الحكماء» العرب مسؤولية الجريمة والعدوان.
خطاب عربي يلخّص دراما الانقسام الذي يمنح إسرائيل التغطية الشاملة على جريمتها يتحمّل مسؤوليته كل أطراف التراشق العربي، الباحثين عن مصالح أنظمتهم وشرعية أدوارهم على حساب دماء الأبرياء الفلسطينيين.
في ركن غير بعيد يقف وجه آخر من وجوه العبثيّة اسمه: «هبّة الجماهير العربية» وتلك مسألة يتكرّر حولها دوما النظر والتحقيق كلما حل مهرجان للتنفيس وانسحب آخر!!!
 
(المصدر: جريدة الصباح (يومية – تونس) بتاريخ 30 ديسمبر  2008)

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans monde
commenter cet article

commentaires