Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

3 janvier 2008 4 03 /01 /janvier /2008 17:56
حوار مع الصحفي عبد الله الزواري
 القيادي الإسلامي المنفي في وطنه 
الجزء الثاني
 
حاوره فوزي الصدقاوي
Sadkaoui.fwz@gmail.com

  
5.هل لكم أن تحدثونا عن محنة التسعينات من القرن الماضي في السجون التونسية كما عايشتموها وعاشها السجناء السياسيون و كيف تقرؤون أبعادها  ؟
 
كنتُ قد حوكمتُ في جميع محن الحركة الإسلامية وذلك في سنة 1981 وسنة1987 ثم سنة1991....ففي سنة 1981 ونحن في السجن كانت علاقتنا مع السجانين عادية كما كانت علاقتنا بعائلاتنا على ما يرام وأذكر أنه في أحد الأيام فتح علينا أحد الأعوان في السجن الباب وشرع يدفع إلينا بـ(ـالدلاع) فسألناه عن الأمر قال : أن فلاحاً من أبناء الجهة بعث إليكم بهذا الدلاع ، كانت بعض تلك(الدلاعات) قد كُـتب عليها «الإتجاه الإسلامي»والإدارة لم تر في هذا تصرفاً مخالفاً للقانون ولا مستنكراً من قبلها بل إستلمت الدلاع من المواطن وسلمته إلينا ، لكن في نظام زين العابدين بن علي تقطع عائلتك مائات الأميال دون أن تتمكن من أن تسلمك قفتك[6] للأن نظام السجن جعل للزيارة يوم وللقفة يوم ، ما الذي تغيير  من سنة 1981 إلى سنة 1991 حتى يتغيير نظام السجن ؟ فالحركة وأبناؤها وقادتها الذين حوكموا سنة1981 هم أنفسهم الذين حوكموا سنة 1991 مع أبنائها الجدد من التلاميذ و الطلبة والعمال والأساتذة بل إن السجانين أنفسهم لم يتغيروا، فالنظام وحده الذي تغيير، فـيوم كنت في سجن الناظور سنة 1981 بعث إليّ أحد تلاميذي وهو مقيم في مدينة بنزرت قفة كتب عليها( عبد الله الزواري /حركة الإتجاه الإسلامي) وقد سلمت إلي الإدارة القفة دون أن تجد أي داعِ للإعتراض أو اللإمتناع ، فقد وظفت السلطة السياسية ضدنا كل شيء فوظفت القضاء ليصدر ضدنا أقسى الأحكام الجائرة وسخّـرت إدارة السجون للتنكيل بنا والتشفي والإنتقام وسخّـرت مصالح الأمن لتصفية طرف سياسيّ معتبرٍ في الحياة السياسية بتونس . وتحولت مؤسسات الدولة في قبضة الحزب الحاكم تنـفذ سياساته . فما مورس ضدنا منذ بداية التسعينات وإلى يوم الناس هذا مخالف لكل الأعراف والقوانين وسأقدم لك بعض الأمثلة:
في سنة 1981 كانت عائلتي تقيم في جرجيس فيما كنت في سجن الناظور ولم يكن بإمكان عائلتي أن تزورني نظراً لبعد المسافة(+500 كلم) غير مرة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أشهر فسألت مدير السجن إن كان يمكن لعائلتي أن تزورني أكثر من مرة في الأسبوع إن هي أمكنها الإقامة بتونس العاصمة لمدة أسبوع أو أسبوعين ، لم يعترض بل سمح لعائلتي بالزيارة ثلاثة مرات في الأسبوع ، وقد قدرت من جهتي كسجين أن هذا التصرف ينم عن إنسانية وحكمة . كان ذلك قبل أن توجد قوانين ترتيبية للسجون وقبل أن تصبح السجون تحت إشراف الإدارة العامة وقبل أن يصبح ضباط السجن متخرجون من الأكاديمية لتسير السجون ، كان مديري السجون حينها قد ترقوا من خيط إلى أربعة خيوط إلى نجمة بيضاء ثم نجمة صفراء .
في سنة 1995 وبعد ما يقرب عن تسعة أشهر لم تكن تعلم عائلتي عني أي شيء ولا بأي سجن أقيم، فآخر زيارة إلتقيتُ بهم فيها كانت في المهدية في سبتمبر1994 وكانت من  وسائل العقاب حرمان السجين من وصول رسائله إلى أهله ، فيسمح لنا بكتابتها ثم تحجز عندهم . ومن سجن المهدية تم نقلي إلى رجيم معتوق ثم إلى الهوارب والسيد فيصل الروماني الذي صار اليوم رائد كان من بين العقوبات التي هو بذاته أعلن عنها: أن رسائلي لن تصل إلى عائلتي. وبقيت أخباري مقطوعة عن العائلة من سبتمبر1994 إلى أكتوبر1995 وبعد أن ذهب فيصل الروماني و ذهب  مدير عام السجون الحاجي غير مأسوف على عهده ليحل محله مدير عام جديد هو العقيد توفيق الدبابي ، تعدلت بعض الأشياء ، فعلمت عائلتي بمحل وجودي وقدِمت لزيارتي يوم 17 أكتوبر وقدمت والدتي المسنة متحاملة على نفسها لزيارتي بسجن الهوارب ، ومع أن القانون يسمح لذوي السجين عدم التقيد باليوم المخصص للزيارة السجناء إذا كانت الزيارة الأولى فقد منعوا عائلتي من زيارتي يومها بحجة أنه ليس يوماً مخصصاً للزيارة ولم يوقروا إمرأة مسنة جاءت تزور إبنها بعد أن فقدت أخباره لتسعة شهور ودعوها للعودة في اليوم الموالي . باتت والدتي ليلتها تلك ،وهي كما أذكر ليلة ماطرة و عاصفة،  عند عتبة احدى الحوانيت في الهوارب وفي الصباح حملتْ نفسها إلى السجن لزيارتي ، كانت والدتي في جميع المحاكمات تشد أزري وتطمئنني، ولم تبكي يوما عند المقابلة ، بل إنها طلبت من مدير السجن يوم كنا في إحدى مقابلات السجن سنة1981 أن تبقى مع السجناء لتغسل لنا ثيابنا وتطهو لنا الطعام  وكنت أخرج للزيارة وقتها مع الشيخ راشد الغنوشي، فطمأنها مدير السجن: أنهم يعتنون بنا ويلبون طلباتنا وأنه ليس عليها أن تقلق على حالنا .
لكن في تلك الزيارة من صبيحة يوم 17أكتوبر1995 إستقبلتني والدتي عند الزيارة باكية وأبت أن تحدثني بشيء حتى لاتنغص عليَّ  ، إلى أن روى لي شقيقي ما كان من أمر إدارة السجن من رفضها السماح لعائلتي بالزيارة وما كان من إصرار والدتي على المبيت في الطريق العام وعدم العودة قبل أن تراني وقد إغتضت لذلك وهالني أن أسمع ما تكبدته والدتي من متاعب . هذا بعض ما يمكن أن يُعْطي صورة عن وضع السجين وعائلته على عهد نظام بن علي، والواقع أن أشنع منه حصل للسجناء وعائلاتهم.  بينما في عهد نظام بورقيبة كان مدير السجن بشير الشنّوفي الذي أمضينا تحت إدارته ثلاثة سنوات سجن  قد قدِم إلينا ليودعنا باكياً معانقاً يوم مغادرتنا لسجن الناظور إلى سجن تونس . ومع أنه كان معروف بإدمانه على شرب الخمر إلا أنه كان يعامل السجناء معاملة إنسانية وقد قال لنا عند المغادرة « مرّ أمامي جميع أصناف سجناء الحق العام،لكنكم صنف آخر من السجناء ولا يمكنني أن أخطأ في حقكم ، فإن كان جماعة السياسة قد أخطؤوا في حقكم ، فليس علينا نحن كإدارة السجن إلا أن نقوم بوظائفنا كما يوجبها القانون» والغريب أن هذا الرجل لم يدرس بالجامعة ولا بأكاديمية ولا درّسوه حقوق الإنسان ولا لقّـنوه دروساً في إدارة السجون وكل ما في الأمر أن مشاعر إنسانية كانت حاضرة وقـِِيماً أخلاقية كانت تحكم سلوكه هو وأعوانه ، لم تمنعه من أن يفعل الشيء الصحيح . هذا على أيام بورقيبة أما الآن فإنه رغم كون القوانين تسمح بالزيارة الأولى في أي يوم وفي أي ساعة دون إلتزام بالضوابط القانونية ليتم بعدها تحديد يوم الزيارة المقرر لعائلة السجين وساعتها في المستقبل ، فقد جرى منع والدتي المسنة من زيارتي ، بعد أن تكبدت عناء السفر الطويل .
لقد كانت تعليمات النظام لإدارة السجون لأجل تنفيذها في حق السجناء السياسيين تتمثل أساساً في التشفي والإنتقام، فالنيابة العامة في محكمة بوشوشة العسكرية ممثلة في السيد محمد قزقز طالبت في مرافعتها :« ...بإبادة هؤلاء...» رغم أن الإبادة جريمة محرمة دولياً ، والواقع أن المحاكم جميعها لم تصدر أحكاماً بالإبادة في حق الإسلاميين فإن ما مورس في حقهم أيام التحقيق في مخافر الأمن وأقبية الداخلية ولاحقاً في السجون التونسية كان إبادة وموتاً بطيئاً رأينا ولا نزال نرى نتائجه القاتلة .
أذكر مثالاً على ذلك، أحد إخواننا من صفاقس( حبيب الفقيه  أو حبيب العيادي) حُـكم عليه بثلاثة سنوات سجن و زجّ به في غرفة المدخنين ، فأصيب ببحة في صوته ولم يُسمح له بالمعالجة إلا بعد محاولات مضنية ، وبعد الفحوص قدرالطبيب أنه مصاب ببداية سرطان في الحنجرة ، وأوصى في تقريره أن يُنقل المريض إلى غرفة أخرى ليس بها مدخنين وكان أمله أن يكون في حصة الفحص القادمة قد تحسنت حالته بصورة ملحوظة ، فما كان من إدارة السجن إلا أن فعلت عكس ما أمر به الطبيب فاُخذ إلى غرفة مدخنين تزيد أعدادهم عن مائتي سجين،  عاد السجين إلى الفحص ثانية لاحظ الطبيب أن حالته إزدادت سوءاً وفَهم أنه نُـقـل إلى غرفة فيها أعداد أكبر من المدخنين .
فأعاد الطبيب كتابة التقرير مشدِداً على ضرورة إبقاء السجين المريض بعيداً عن المدخنين، لكنه في الحصة التالية لم يتبين أن شيئاً قد تغيير، سأل  الطبيب عن مدة الحكم فقال له السجين هي : ثلاث سنوات ، فأسر له الطبيب قائلاً : واضح أنه لارغبة لهم في معالجتك ولم يبق أمامك سوى أن تقضي السنتين المتبقيتين من الحكم فالمرض في بدايته ولن يتطور خلال السنتين القادمتين تطوّراً خطيراً ،  إليك عنواني.. تعالى إليّ لأعالجك حين تغادر السجن.
ولقد تطورت حالة السجين فبلغت به حداً يعجز فيها عن إسماع صوته ، فكان حين تزوره عائلته في السجن يسمعها لكنه يعجز على إبلاغها حاجته لأن بَحَة شديدة ذهبت بصوته ولايكاد أهله يوم الزيارة ، يسمعونه وسط تعالي أصوات باقي السجناء والعائلات . وحين طلب في إحدى المرات أن تمنحه إدارة السجن بضع دقائق حين تهدأ الأجواء بعد الزيارة ويكون الزوّار قد غادروا ، فتصبح العائلة قادرة على سماع صوته الخافت ،أو يسمحون له بكتابة طلباته على ورق ، فقامت الإدارة بمعاقبته بنقله إلى سجن آخر حيث قضّى بقية محكوميته ثم خرج ليعالج نفسه  . هذا مثال واحد والأمثلة كثيرة عن حالات إصابة السجناء بأنواع من السرطانات ، فإن نحن لم نعتبر الظروف السجنية سبباً رئيسياً في نشأة هذه الأمراض فلا يمكن تبرئة إدارة السجن من الإهمال الصحي الذي سمح لعدد من الأمراض أن تستفحل في الجسم وتفتك به .
لو لم يكن هناك سوء نية لماذا ينقل  السجين المريض بالرغم من توصيات الطبيب ، من غرفة بها مائة سجين مدخن إلى غرفة بها مائتي سجين مدخن ، ألم يكن من الواجب إتباع توصيات الطبيب ؟ لماذا يوضع في العزلة السيد حمادي الجبالي و السيد صادق شورو والسيد علي العريض؟ إن لم يكن نكالة بهم ،لماذا لا يوضع في العزلة أيضاً سجين مريض ليس مطلوب غير حمايته من تلوث غرف المدخنين إن لم يكن رغبة مضمرة من الإدارة في إستفحال مرضه . لذلك نقول أن الإنتقام والتشفي سياسة متبعة ومبرمجة و لولم تكن سياسة متبعة لكنا شاهدنا مدير سجن متسامح وآخر متشفي ، ومدير سجن يمنع من الزيارة ومدير سجن يمكّن من الزيارة  ومدير سجن يهمل الناحية الصحية للسجناء  ومدير سجن يُعنى بصحة السجناء . لكن مايجري في كل السجون كان مبرمجاً مسطراً ومخططاً ومدروساً وليست أبداً عملية عفوية، ولم تكن هذه الممارسات مسلطة فقط على السجناء بل أيضاً على عائلاتهم. 
فحين نسمع أن امرأة مسنة تزيد عن الستين من عمرها تنتقل من تونس إلى ولاية المدنين لتبيت ليلتها في فندق لتتمكن من زيارة إبنها الشاذلي النقاش في سجن الحربوب وحين يتم إكراه نساء على تطليق رجالهن ، فزوجة السجين معتوق العير حين تستقل سيارة أجرة يستوقفها رجال الشرطة في جبنيانة ويمنعونها من زيارة زوجها ويجبرونها على إعلامهم قبل أن تغادر محل سكناها قاصدة زيارة زوجها ثم يطلب منها إخبارهم بعد الزيارة بما تحدث به إليها وداوموا على ذلك مضيقين عليها غدوها ورواحها حتى قررت الطلاق فعدد من النساء لم يجدن من الطلاق حينها بد إلى أن يتغير الحال ، أما أبناء المساجين فقد تحملوا هم أيضاً متاعب ما أصاب أباؤهم فمعظم السجناء دخلوا السجن وأعمارهم بين 30 و40 سنة وتركوا أبناءهم في أعمار تتراوح بين 3 سنوات إلى 7 سنوات في حاجة إلى عطف ورعاية الوالدين بصورة متوازنة ، فما يحتاجه الأطفال في ذلك السن من رعاية وعطف وتربية متوازنة لايمكن تعويضه لهم في سن 12 سنة أو بعد ذلك وسيظل ذلك النقص مسبب لخلل سيلازم شخصيته لاحقاً ، وتلك في حقيقة الأمر الجريمة الكبرى كما نتصورها . فبُعد المسافة بين محل سكنى العائلة و السجن الذي يقيم به رب العائلة( من شمال البلاد إلى جنوبها والعكس) وقلة ذات اليد التي تعاني منها عائلات السجناء ستجعل من الفرص القليلة التي يمكن أن تعوّض للطفل عند مقابلة أبيه ما يحتاجه من عطف وحنان سوف يكون من العسير توفيرها له وإن أمكن لتلك الزيارة أن تكون بعد بضع شهور طويلة فبإجهاد وإذلال لأجل لقاء لا يزيد في أحسن الأحوال عن ربع الساعة( في « سنوات السجن الذهبية » !!! أي بعد سنة1998 أما قبل ذلك فلم تكن الزيارة تزيد عن الخمسة دقائق).
ومادمتُ قد ذكرت الزيارة فلا بأس أن أجري  ثانية مقارنة  بين ما كان من نظام السجن في العهد السابق( العهد البورقيبي)، فلم تكن الزيارة مقيدة بوقت وكان يمكن أن يسمح لك بالزيارة لما يزيد عن الساعة ونصف الساعة ، ولن تنتهي زيارتك إلا إذا كان هناك شخص آخر جاء بدوره لأداء زيارة لقريبه فيطلب منك حينها المغادرة لتفسح له المجال . ففي سنة 1981 جاءنا مدير السجن وطلب منا أن ننظم زياراتنا فيختار كل واحد منا يوماً للزيارة على النحو الذي نريد بصورة توفر لنا الراحة وتحقق للإدارة ما تطلبه من سير النظام. فكان الشيخ راشد الغنوشي ومحمد الصالح نني و عليّ نوير رحمه الله يلتقون بزائريهم يوم الإثنين ومحمد الصالح كركر وصالح بن عبد الله يوم

Partager cet article

Repost 0
Published by Tunisie mon pays! - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires