Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Profil

  • Tunisie mon pays!
  •  Vive la Tunisie Libre
  • Vive la Tunisie Libre

Recherche

Archives

3 janvier 2008 4 03 /01 /janvier /2008 17:59
رسالة إلى الطلاب المتدينين في تونس
بقلم: د. محمد الهاشمي الحامدي
 

بسم الله الرحمن الرحيم

لندن: 2 جانفي 2008

أرجوكم يا إخوتي: فكروا جيدا في الخيار الثالث

إلى كل من تصله هذه الرسالة من الطلبة المتدينين في الجامعات التونسية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أكتب إليكم بدافع الحب والنصيحة وقياما بالواجب الشرعي الذي أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما قال: الدين النصيحة، وبين أن النصيحة واجب لأئمة المسلمين وعامتهم.

تحديات ضخمة

لاشك أنكم مدركون للتحديات الضخمة والصعوبات الجمة التي يواجهها أكثر الطلاب المتدينين إذا فكروا في الدخول في حلبة العمل السياسي في تونس. فهم إذا ما تعاطفوا مع أي حركة إسلامية سياسية غير معترف بها، أصبحوا تحت طائلة القانون الذي يجرم الإنتماء لجمعيات سياسية غير مرخص بها.

وإذا ما انحازوا لما يسمى اليوم بالتيارات السلفية المتشددة، أصبحوا أيضا في دائرة الشك وتحت طائلة المراقبة لمدرسة دينية متهمة بتبرير العنف والإرهاب. وفي حالة تبني هذا الخيار الثاني بشكل خاص، ما أسهل أن يتحول الطالب من دون أن يشعر لأداة تخريب للأمن الوطني لبلده، ومتورطا في أعمال إرهابية يرفضها الشرع والمجتمع والعالم بأسره.

هذان الخياران إذن يقودان للمواجهة مع السلطة، ويضعان كل طالب في دائرة الإتهام والمراقبة، وغالبا ما يقودان للسجن أو المنفى.

ميزان الشرع لا ميزان العواطف

أعلم أن الملتزمين منكم بهذا الخيار أو ذاك لا يعبأون بالسجن أو المنفى ومستعدون لتقديم كل التضحيات من أجل مبادئهم وأفكارهم. ولكن السؤال الذي ينبغي على كل واحد منكم أن يجيب عليه: هل تؤدي هذه التضحيات لخدمة الإسلام والوطن؟

أرجوكم لا تتسرعوا في الإجابة. لندرس الأمر بميزان الشرع وبعيدا عن العواطف. فخيار العمل الحركي المعتدل، غير المعترف به، لم يحقق الكثير من المكاسب، ولم يصل لتفاهم مقبول مع السلطة. والملتزمون بهذا الخيار أصبحوا خارج دائرة الفعل والتأثير في المجتمع. أما الخيار السلفي المتشدد، فمنبوذ من أكثر المعتدلين في تونس وفي العالم، وأكثر من يتصدى له علماء المملكة العربية السعودية الذين تنسب إليهم المدرسة السلفية.

أيها الإخوة الأعزاء: ليس الإنتماء لهذا المنهج أو ذلك واجبا شرعيا. ثقوا من هذا الأمر. وإنني أكتب لكم بعد دراسة هذا الأمر من الناحية الشرعية أولا، ثم من الناحية الوطنية والسياسية.

الإنتماء للخيار الحركي غير المعترف به، أو الخيار السلفي المتشدد، ينبني في الغالب على اعتبار السلطة عدوا للإسلام، واعتبار الحزب الحاكم في تونس عدوا للإسلام. لكن هذا غير صحيح تماما.

الحزب الحاكم حزب إسلامي

إذا تأملتم بموضوعية وإنصاف، فستجدون أن حكومتنا مسلمة، وأن حزب الشيخ الثعالبي والزعيم بورقيبة والرئيس بن علي حزب إسلامي وطني.

من هو الحزب الذي قاد حركة التحرر الوطني من الإستعمار الفرنسي وحقق لتونس حريتها واستقلالها؟ إنه الحزب الدستوري.

من هو الحزب الذي بنى دولة الإستقلال، وأنشأ المدارس والجامعات والمستشفيات، وبنى الجسور والطرقات، وحمى البلاد وأمنها من كيد الطامعين والمعتدين؟ انظروا حولكم إلى دول شقيقة دخلها السنوي من النفط والغاز يقرب من مائة مليار دولار. ومع ذلك، فإن مرتب المعلم التونسي في المدارس الإبتدائية أعلى من مرتب الأستاذ الجامعي في تلك الدول. لمن الفضل في هذه الإنجازات بعد الله عز وجل؟ إنه للحزب الدستوري.

انتبهوا إلى عدد المساجد التي بنيت منذ الإستقلال، ثم منذ السابع من نوفمبر. انتبهوا إلى القيمة الرمزية لبناء أول جامع في قرطاج. والأمر بتلاوة كتاب الله في جامع الزيتونة على مدار الساعة. وتأسيس أول إذاعة للقرآن الكريم في بلادنا منذ الإستقلال، وتخصيص مصلى في قصر الرئاسة بقرطاج يؤدي فيه رئيس الدولة صلواته اليومية.

رئيس الدولة ليس شيوعيا متشددا معاديا للدين. إنه تونسي مسلم حاج يؤدي فروضه الدينية ويربي أبناءه على التدين. ووزيره الأول رجل متدين، والأكثرية الساحقة من مساعديه في أجهزة الدولة متدينون، لأن الحزب الحاكم هو حزب وطني إسلامي منذ تأسيسه عام 1919 ميلادية.

أمر الحجاب

أما أمر الحجاب فميسور معالجته بروح المحبة والنصيحة إن شاء الله، وقد بين وزير العدل، ثم وزير الوظيفة من بعده، قبل أسابيع قليلة، أن الحكومة تعترض على نمط معين من الحجاب لا على المبدأ نفسه، وأن السفساري مقبول ولا اعتراض عليه، وأي زي تقليدي تونسي مشابه. بروح المحبة والنصيحة، يقبل هذا الجواب كنقطة بداية، ونسعى جميعا لترفع الحكومة قريبا إن شاء الله كل القيود على ارتداء الحجاب وتقبل بحكم المحكمة الإدارية الذي صدر أخيرا بخصوص هذا الأمر وتتخلى عن استئنافه.

والأداء الإقتصادي لحكومتنا، رغم كل المؤاخذات الممكنة، أفضل من الأداء الإقتصادي لأكثر البلدان العربية والأفريقية.

ومع ذلك كله، فحكومتنا لا تدعي الكمال، وهي تعلن مراهنتها على الأجيال الجديدة، على الشباب، لتحسين الأداء، وتعلن التزامها باستشارة الشبان التونسيين حول مستقبل بلادهم.

لماذا الإصرار على عداوة الحكومة؟

أسألكم بحق الرابطة الإسلامية الوطنية التي تجمع بيني وبينكم: لماذا تقطعون ما بينكم وبين الحكومة من حبال الوصل، وتختارون نهج العدواة للحزب الحاكم؟ وإذا اخترتم هذا النهج، فلم تلومون على السلطة أن تعاملكم كخصوم ومصدر خطر، وأن ترصدكم، وتضع أسماءكم في سجلات المشتبه لهم، وتعاملكم على هذا الأساس؟ لماذا تطلبون من الحكومة أن تعاملكم كأصدقاء وحلفاء وأنتم تنظّرون للعدواة معها على أساس ديني ووطني؟ أنصفوا الحكومة وأنصفوا أنفسكم. انظروا مثلا كيف تعاملت حكومات تنتسب لمدارس حركية إسلامية، سنية وشيعية، مغ مخالفيها في الرأي عندما وصلت إلى الحكم وتولت مقاليد السلطة.

ادرسوا منهاج علماء أهل السنة

اقرأوا ما كتبه أشهر علماء أهل السنة عن النهج الشرعي الأمثل في التعامل مع ولاة الأمر في المجتمعات الإسلامية، وستجدون أن ما أنصحكم به هو تكرار لعصارة تجارب أشهر علماء الأمة وأكثرهم حرصا وغيرة على شعائر الدين، بمن فيهم الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي.

أما النهج الحالي، في معاداة السلطة، فلن يخدم الدين. وهو نهج يخالف القانون المعمول به في البلاد، وسيقود الأكثرية منكم إلى السجن أو المنفى. وسيمنعكم من تولي وظائف في الدولة مستقبلا. وسيقصر فرص التأثير الإيجابي في الحياة العامة على مخالفيكم في الرأي، لأن الطبيعة كما تعلمون طبعا لا تقبل الفراغ.

ما البديل إذن؟

حان وقت طرح البدائل. وأنصحكم بواحد من ثلاثة خيارات:

1 ـ اجعلوا الأولوية المطلقة لطلب العلم، والنجاح في دراستكم الجامعية بأعلى الدرجات، لأن تلك هي مهمتكم الرئيسة الأولى والأهم في الجامعة. وآباؤكم ينفقون من ضرائبهم العامة على الجامعات التي تدرسون فيها لأن العلم نور، ولأنه مفتاح تقدم الفرد والأمة. وعندما تنجحون بتفوق، ستفتح لكم أبواب الدراسات العليا، وأبواب الوظائف المجزية ماديا ومعنويا. وعندما تكونون أفرادا ناجحين في المجتمع، فإن حالكم وحده يكون من أفضل وسائل الدعوة، ليحتذي بكم من حولكم من الجيران والأقارب والأصدقاء.

2 ـ من كان منكم راغبا ومستطيعا فليتفرغ لطلب العلوم الشرعية من مصادرها الصحيحة، وليصبر على طلب العلم، وليضع في ذهنه هدف المساهمة في إثراء حركة التجديد والإجتهاد في الفقه الإسلامي المعاصر، والمساهمة في مواجهة التأويلات المتشددة والمنحرفة للإسلام في الساحة الفكرية الإسلامية المعاصرة. واعلموا أن التفوق في العلم الشرعي لا يلتقي بسهولة ولا يتواءم في الغالب الأعم مع التحزب السياسي. أفضل للعالم أن يكون محايدا مستقلا، ويخاطب بعلمه أبناء الأمة كلها من يساريين ويمينيين، ومحافظين وتقدميين، واشتراكيين وليبراليين.

3 ـ من كان منكم مولعا بالسياسة، ميالا لخدمة وطنه من بوابة العمل الحزبي، فليبادر إلى الإنتماء لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي. هذا حزب الحركة الوطنية، وحزب الإستقلال، وحزب بناء الدولة المستقلة. هذا حزب إسلامي وطني. ساهموا بنشاط في هياكله الطلابية والشبابية. تعرفوا من خلاله على التحديات التي تواجه بلادنا. ساهموا في خدمة المجتمع من خلال المبادرات التطوعية التي ينظمها هذا الحزب. ولا يكن هدفكم أن تحولوا الحزب لحركة حزبية إسلامية، فإن التجارب المعاصرة في كثير من المجتمعات الإسلامية بينت أن مضار الأحزاب الحركية الإسلامية أكثر من منافعها. وأفضل للإسلام أن يرتبط بجمهور الأمة، بدل أن يكون خيارا لحزب صغير من الأحزاب.

حمية الشباب مع الحكمة

إن حمية الشباب مطلوبة ومفيدة لبلادنا، بشرط واحد، هو أن توجه إلى الإتجاه الصحيح، الذي يخدم الإسلام والوطن الغالي ومبادئ الحرية والديمقراطية. وإذا أردتم أن تكونوا من المساهمين في خدمة الإسلام والوطن الغالي ومبادئ الحرية والديمقراطية، بدل تبديد شبابكم وأعماركم في السجون والمنافي وقيود المراقبة الإدارية، ففكروا جيدا فيما نصحتكم به.

أرجوكم ألا تصدقوا أي شخص يشككم في دوافع هذه النصيحة. فقد أكون مصيبا أو مخطئا، لكنني كتبتها بدافع الحب لكم، ودافع أداء الواجب الشرعي بالنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم. كتبتها أبتغي بها وجه الله عز وجل، ووالله ما طلبها مني مسؤول في السلطة أو الحزب الحاكم، ولا اطلع عليها واحد منهم قبل نشرها، ولا ناقشتها مع أحد منهم. إنما هي نصيحة تعتمل في صدري وعقلي منذ فترة، وترددت في نشرها لأنني واثق أن بعض المزايدين سيتخذونها ذريعة للنيل مني والإساءة إليّ. لكنني قررت المضي قدما في تدوينها ونشرها، مقتنعا بفحواها وجدوى نشرها، محتسبا عند العزيز الرحيم ما قد تسببه لي من أذى.

أرجوكم أن تدرسوا نصيحتي هذه جيدا. وأناشد من تصله منكم أن يبلغها لآخرين لم يسمعوا بها.

أخيرا، أسأل الله تعالى أن يبارك فيكم أيها الإخوة الأعزاء ويحفظكم وينفع بكم. وأسأله تعالى بأسمائه الحسنى كلها وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يأخذ بأيدينا إلى الحق وإلى صراطه المستقيم، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، وفعل الخير والعمل الصالح، وأن يحفظ بلادنا الغالية، ويبارك في أهلها، ويرزقها من بركات السماوات والأرض، وأن يبارك في ولي أمرنا الرئيس زين العابدين بن علي ويوفقه ويسدد خطاه، ويعينه على إعلاء شعائر الدين، وخدمة الإسلام والمسلمين، ورفع راية الوطن الغالي في العالمين، وأن يرزقه البطانة الصالحة، التي تعينه على الخير وتدله عليه. إنه سميع مجيب. ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. آمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Partager cet article

Repost 0
Published by hachemi hamedi - dans politique Tunisie
commenter cet article

commentaires