Tunisie-jeune tunisien-étudiant et étudiante-jeunesse tunisienne-politique-démocratie-liberté-égualité-fraternité-prisonier politique-droit d'expression
| منتقدوه يرون في المبادرة مقاربة محنّطة للذاكرة و مسيّسة و غير منصفة الرئيس الفرنسي يفرض علي اطفال التعليم الابتدائي حفظ ذاكرة الاطفال ضحايا المحرقة اليهودية 16/02/2008 |
| باريس ـ القدس العربي - من فوزي سعد الله: بعد عشاء الأربعاء الذي تناوله خلال المأدبة التي تقيمها سنويا الهيئة التمثيلية للجالية اليهودية في فرنسا (CRIF) في العاصمة باريس، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه ينوي أن يفرض في المدارس الابتدائية علي كل تلميذ أن يتكفل بذاكرة أحد الأطفال اليهود الـ11 ألف الذين أبادتهم النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وسرعان ما أعقب هذه المبادرة إعلان وزير التربية كزافييه داركوس التزامه بتنفيذ قرار الرئيس، وبدأ في سبيل ذلك بتكليف مؤسسة ذات طابع مدني، مهتمة بموضوع تهجير يهود فرنسا إلي المحتشدات الإجبارية النازية في ألمانيا، بمساعدته في تجسيد القرار بالتنسيق مع الهيئة التمثيلية للجالية اليهودية في فرنسا (CRIF). وقال وزير التربية: سأُشْرِك أسرة كلارسفيلد في هذا المشروع وجميع الجمعيات المهتمة بالذاكرة و مؤسسة المحرقة اليهودية . علما أن أسرة كلارسفيلد تقوم منذ الثمانينيات بملاحقة المتورطين في جرائم النازية ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية علي غرار الضابط النازي كلاوس باربي لمحاكمتهم. وأكد وزير التربية الفرنسي أن مبادرة رئيس الجمهورية سيُشرع في تنفيذها ابتداء من الدخول المدرسي المقبل في أيلول /سبتمبر 2008. إذا كانت الماسونية والطائفة اليهودية في فرنسا مبتهجة علي العموم لمبادرة نيكولا ساركوزي، بمن في ذلك فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي، اليهودي الأصل، الذي عوّد الرأي العام علي الانتقاد الشديد لأغلب المواقف الصادرة عن ساركوزي، وحتي زوجته سابقا سيغولين روايال، المرشحة الاشتراكية في الانتخابات الرئاسية السابقة، فإن العديد من شرائح المجتمع المدني الفرنسي وشخصيات من الطبقة السياسية ومثقفين وحتي عددا من النقابات رفعوا أصواتهم للاحتجاج علي القرار وانتقاده بشدة. ورد نيكولا ساركوزي أنه مصر علي موقفه، موضحا: أشدِّد علي أن دور رئيس الجمهورية هو أيضا الحديث عن المحرقة والسمو بالمدرسة معتبرا أن التحسيس بتراجيديا المحرقة اليهودية يشكل أحد السبل المجسدة له. وكان نيكولا ساركوزي واضحا خلال الكلمة التي ألقاها الأربعاء أمام أعيان الجالية اليهودية الفرنسية حيث قال: يجب علي كل طفل في التعليم الابتدائي معرفة وجود طفل مات في المحرقة اليهودية . جان ميشال كيارديه، الصدر الأعظم لمحفل الشرق الأعظم الذي يمثل الحركة الماسونية الفرنسية وصف، الجمعة، فكرة نيكولا ساركوزي بخصوص فرض المحرقة اليهودية في المناهج التعليمية الابتدائية بالفكرة الجميلة والنقية وتأسف عن الجدل الذي أُثِير حول فكرة لا تحتمل الجدل موضحا أن كل ما يمكن قبوله بهذا الخصوص هو نقاش حول أساليب إقحام المحرقة في المناهج التعليمية. في المقابل، لم تتردد الـ CFDT، إحدي أبرز النقابات العمالية الفرنسية، في بيان نشرته أمس الجمعة، في اعتبار مبادرة رئيس الجمهورية مثيرة للقلق . وقال أمينها العام: لا أحد ينكر التراجيديا التي عاشهتا كل ضحية من ضحايا المحرقة مثلما لا ينكر أحد ضرورة رعاية هذه الذاكرة والاطلاع عليها ، ليضيف: لكننا (...) بحاجة إلي التاريخ، بكل ما يعني ذلك من (...) فهم جماعي للأسباب التي تؤدي إلي حدوث التراجيديا (...). وأن التعاطف رغم إنسانيته، لا يمكنه أن يؤدي الوظيفة التي يؤديها التاريخ . وأضاف بيان هذه النقابة العمالية أنه يجب الوعي بالمخاطر التي نرتكبها عند محاولة نقل أزمات ضمير الأجيال السابقة إلي أطفال الوقت الحاضر وأكد أن القيام بفرض تبني هوية ضحية من الضحايا، تتجاوز المساعدة علي الفهم إلي حد بعيد، بل قد تشكل صدمة فعلية، لهذا السبب، نتساءل هل يمكن أن نطلب من طفل في المدرسة الابتدائية أن يحمل علي عاتقه مثل هذا العبء؟ . ويخلص إلي التأكيد علي أن القيام بهذه المخاطرة إجراء في غاية اللامسؤولية . تجدر الإشارة إلي أن بيان نقابة الـ CFDT لا يخلو من الإشارة الضمنية إلي موقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر، حيث رد في العاصمة الجزائرية علي المطالبين بالاعتذار أن الأبناء ليسوا مسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها الآباء . المؤرخ الجزائري محمد حربي المقيم في فرنسا وأستاذ التاريخ السابق في جامعة باريس الثامنة وأحد قياديي الثورة التحريرية الجزائرية (1954 ـ 1962)، وصف مبادرة ساركوزي بالقرار الذي يستند إلي مقاربة محنطة للذاكرة وانتقد استخدام الرئيس الفرنسي للمحرقة اليهودية وكأنها مخزن تتغذي منه أهداف لا علاقة لها بالمحرقة . وبالنسبة للدكتور حسّان التليلي التونسي الخبير في الشؤون العربية ـ الفرنسية والأستاذ في جامعة باريس، المحرقة اليهودية ليست مشكلة الأطفال ومبادرة ساركوزي تسييس لهذه القضية التي يبدو أن هناك رغبة واضحة في إقحامها في السياسة ، ليضيف موضحا: لا ينبغي أن تكون المحرقة حكرا علي شخص أو طفل ما دون آخر، لأنها إرث الإنسانية جمعاء... . وأن إقحام الطفل الفرنسي أو غيره من أطفال العالم في هذا الأمر ليس في محله وخاطئا منهجيا واستغلالا لظرف ما عبر الطفولة ، ليشدد في الأخير علي أن هذه المسألة همٌّ يتولاه المؤرخون وليس السياسيون . من جهتها، قالت سيمون فيل، الشخصية السياسية الفرنسية اليهودية والوزيرة الفرنسية السابقة التي عانت ذاتها من المحرقة وفقدت العديد من أفراد أسرتها خلال الحرب العالمية الثانية، عن قرار ساركوزي إنه قرار يصعب تصوره، ويستحيل قبوله وغير منصف . أما نقابة المعلمين في فرنسا UNSA ـ Education فقد اعتبرت أن الرئيس نيكولا ساركوزي يخلط (...) مرة أخري بين الذاكرة والتاريخ... . حسب أمينها العام الذي اوضح أن التاريخ يتطلب الاحتفاظ بمسافة ما مع أحداثه وإخضاعها للدراسة، فيما تخضع الذاكرة أكثر للعاطفة والمشاعر وأن مبادرة الرئيس تحمِّل أطفالا في العاشرة من العمر شحنة من المشاعر تتجاوز بكثير قدراتهم علي التحمل . وبالنسبة لنقابة تعليمية أخري (FSU) فإن تحميل طفل لا يتجاوز عمره 10 سنوات ذاكرة طفل آخر توفي قبل 50 سنة عبء جد ثقيل وعقيم . أما الرئيس الفرنسي فقد أصر مساء الجمعة علي الدفاع عن مبادرته بكثير من الديماغوجية قائلا: لقد قال البعض إني سأتسبب في تعقيد الأطفال أو في إصابتهم بالصدمة، أما أنا فأعتقد أننا لا نصاب بالصدمة أمام قدوة جميلة، قدوة تتمثل في فتي فرنسي شجاع ، مشددا: إننا لا نصدم الطفل عندما نقدم له ذاكرة بلد كهدية |
القدس العربي