تكريسا لمجانية التعليم العالي
ماجستير بثلاثة آلاف دينار!!!
عبد السلام الككلي
عندما ناقشت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي مشروع القانون التوجيهي للتعليم العالي الذي صادق عليه مجلسا النواب والمستشارين في فيفري 2008 في الجانب المتعلق بمجانية التعليم العمومي لم تكن حينها تقوم بذلك من اجل تحصيل الحاصل ولا من باب إغلاق الأبواب المغلقة بل كانت تشير بتوقع المستيقظ إلى مسار مرتقب كانت كل المؤشرات تدل عليه . لقد استغربت وقتها في يخص الأحكام المالية الترتيب الذي جاء به الفصل 35 من القانون المذكور الذي، فاجأنا حين جعل مساهمات الطلبة في أول الترتيب من جملة ثمانية مصادر لتمويل الجامعات ، وقدا أثار هذا الترتيب غير المسبوق استغراب المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أوصى بإعادته وبالتنصيص على مجانية التعليم وعلى مبدأ التمويل العمومي كمورد رئيسي له، كانت الجامعة العامة تخشى حينها أن يكون ذلك مدخلا إلى خصخصة التعليم العالي وإلى انسحاب الدولة تدريجيا من تمويله. ولم تمر أكثر من أسابيع قليلة على دخول القانون حيز التنفيذ حتى خرجت علينا وزارة التعليم بما يصدق به التوقع الذي كان أكثر من حدس. فقد صدر بالرائد الرسمي قرار من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا مؤرخ في 25 مارس 2008 يتعلق بضبط نظام الدراسات والامتحانات المطبق بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس للتحصيل على الشهادة الوطنية للماجستير المهني في تحرير النصوص القانونية وترجمتها. وقد نص الفصل الثالث منه على أن يتم انتقاء المترشحين لهذا الماجستير بحسب ملفاتهم وفي حدود طاقة الاستيعاب والتاطير البيداغوجي، وطبقا لمقاييس تضبطها لجنة شهادة الماجستير المهني المذكور بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس أما الفصل الرابع فقد ضبط معاليم التسجيل الخاصة بشهادة الماجستير المهني المذكور بالفصل الأول من هذا القرار طبقا لأحكام الأمر عدد 1419 لسنة 1995 المؤرخ في 31 جويلية 1995 والمتعلق بضبط مساهمة الطلبة المالية في الحياة الجامعية وعلاوة على ذلك فان المترشح الذي قررت لجنة شهادة الماجستير المهني قبول ترشحه مطالب بدفع تكاليف التكوين التي حددت ب 3000 آلاف دينار( لم يضف الى هذا الرقم لا صفر ولا صفران ) ... نعم 3000دينار بالتمام والكمال . ولا ندري بالضبط لمن صنع هذا الماجستير لأبناء التونسيين جميعا أو لفئة مخصوصة يراد لها أن لا يشاركها أحد في ما ستناله من شهائد . ويبدو من مصادر مطلعة أن الاتجاه يسير نحو فرض معاليم باهضة على ماجستيرات أخرى وان قادم الأيام سيأتيننا بإجراءات مماثلة. هذا من جهة ومن جهة أخرى لا ندري بالضبط موقف لجنة هذه الشهادة من هذا المعلوم الذي عبر لنا كثير من الجامعيين عن دهشتهم حياله وعن عدم فهمهم لمقاصده وغاياته كل ذلك من جو من انعدام الثقة المتبادل بين الجامعيين ووزارتهم . في الأخير هل من الضروري أن نؤكد مرارا وتكرارا أن من مكاسب هذه البلاد التي راهنت منذ استقلالها على التعليم ، صبغته العمومية مشددين على ضرورة التصدي لسلعنة التعليم العالي، ولانسحاب الدولة منه تحت غطاء استقلالية الجامعة.. ملحين على ضرورة الحفاظ على مبدأ المجانية في تسيير مرفق التعليم العالي والبحث العلمي، وتعهد الدولة بتمويل منظومته، بغاية تمكين كافة حاملي الشهائد من الباكولوريا إلى الدكتورا من التسجيل بالمؤسسات الجامعية وضمان تكافؤ الفرص أمام التعليم العالي والبحث العلمي، بدون التغافل عن ضرورة ترشيد التصرف في الموارد المتاحة طبقا لمعايير واضحة وعادلة"..