الاستراحة الأخيرة في كتاب الأذكار
لعلّ فيكم ومنكم أيّها الاخوة والأخوات الكرام من يذكر أنّ آخر حلقة من هذه السلسلة التي عُرفت بـ"استراحة الأسبوع" كانت يوم 2 سبتمبر 2007، وقد وفّقني الله اليوم في الإتيان على تلخيص بقيّة الكتاب. أسأل الله أن يبارك لكم فيما تقرؤون...
باب تشميت العاطس وحكم التثاؤب:
فائدة: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "إنّ الله تعالى يحبّ العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدُكم وحَمِدَ الله تعالى كان حقّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول له: يَرْحَمُك اللهُ. وأمّا التثاؤب فإنّما هو من الشيطان، فإذا تثاءبَ أحدُكم فليردَّه ما استطاعَ. فإنّ أحدَكم إذا تثاءبَ ضحِكَ منه الشيطانُ". رواه البخاري في صحيحه.
العاطس: الحمد لله... السامع: يرحمك الله.... العاطس: يهدِيكُم اللهُ ويُصلِحُ بالَكُم (أي: شأنكم).
فصل: والسنّة أن يضع العاطس يده أو ثوبه على فيه وأن يخفض صوته...
والسنّة أن يضع المتثائبُ يده على فمه، لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما ورد في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "إذا تثاءبَ أحدُكم فليُمسِكْ بيده على فمه، فإنّ الشيطان يدخلُ".
باب المدح:
تنبيه: عن المقداد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وُجوههم التراب". رواه مسلم في صحيحه.
توجيه: جاء في الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "... إن كان أحدُكم مادحا أخاه لا محالة، قليقل: أحسِب أنّه كذا وكذا إن كان يرى أنّه كذلك، وحسيبه الله، ولا يُزكّي على الله أحدا". الحديث...
لطيفة: قال سفيان الثوري رحمه الله: مَن عرف نفسه لم يضرّه مدح النّاس...
كتاب أذكار النّكاح وما يتعلّق به:
باب ما يقوله مَن جاء يخطب امرأة من أهلها لنفسه أو لغيره:
يبدأ بالحمد لله والثّتاء عليه، والصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويقول: أشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبدُه ورسولُه، جئتكم راغبا في فتاتكم (أو في كريمتكم) فلانة بنت فلان أو نحو ذلك.
باب ما يقوله عند عقد النّكاح:
أزوّجك على ما أمر الله عزّ وجلّ ورسولُه به، من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
الوليّ: زوّجتك فلانة، الزوج (متّصلا): قبلت تزويجها (قبلت نكاحها).
فائدة: ويكون هذا بعد الخُطبة التي يُلقيها العاقدُ أو غيرُه، ويقع فيها حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما يقع ذكر الآيات التي فيها الحديث عن أصل الخليقة وعن السكن الذي أنعم الله تعالى به بنعمة الزواج...
باب ما يقال للزوج بعد عقد النّكاح:
بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير...
بارك الله لكلّ واحد منكما في صاحبه، وجمع بينكما في خير...
تنبيه: وأمّا ما تعارف عليه النّاس على قول: "بالرِّفاه والبنين"، فهو مكروه.
باب ما يقول الزوج إذا دخلت عليه امرأتُه ليلة الزّفاف:
يستحبّ أن يسمّي الله تعالى ويأخذ بناصيتها أوّل ما يلقاها، ويقول: بارك الله لكلّ واحد منّا في صاحبه.
اللهمّ إنّي أسألك خيرها وخير ما جبَلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما جبلتها عليه.
باب ما يقوله عند الجماع:
باسم الله، اللهمّ جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا.
باب الأذان في أذن المولود:
يستحبّ أن يؤذّن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى.
فائدة: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُؤتى بالصبيان فيدعو لهم (بالبركة) ويحنّكهم. والتحنيك هو دلك حنك الصبيّ بتمر مُليَّن.
باب استحباب تحسين الاسم:
قال صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ أحبّ أسمائكم إلى الله عزّ وجلّ عبدالله وعبدالرحمن"، "تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبّ الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها: حارثٌ وهمّامٌ، وأقبحها: حربٌ ومرّةٌ". الأوّل في مسلم والثاني في سنن أبي داود والنّسائي...
باب استحباب التهنئة وجواب المهنَّأ:
بارك الله لك في الموهوب لك، وشكرتَ الواهب، وبلغ أشدّه ورزقت برّه.
المهنَّأٌ للمهنّئ: بارك الله لك وبارك عليك، أو يقول: جزاك الله خيرا ورزقك الله مثله، أو يقول: أجزل الله ثوابك.
باب النهي عن التسمية بالأسماء المكروهة:
جاء في صحيح مسلم، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تُسَمِّيَنَّ غلامَك يسارا ولا رباحا ولا نجاحا ولا أفلحَ، فإنّك تقول أثمَّ هو؟ فلا يكونُ، فتقول لا، إنّما هنّ أربعٌ فلا تزيدُنَّ عليَّ"
كما جاء النهيُ عن تسمية بركة.
وفي رواية لمسلم أيضا: "أغيظ رجُلٍ عند الله تعالى يوم القيامة وأخبثُه رجلٌ كان يسمّى مَلِكَ الأملاكِ، لا مَلِكَ إلاّ اللهُ".
باب نهي الولد والمتعلّم والتلميذ أن يُناديَ أباه ومعلّمه وشيخه باسمه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رأى رجُلا معه غلام، فقال للغلام: مَنْ هذا؟ قال: أبي، قال: فلا تمشِ أمامه، ولا تستسبّ له، ولا تجلس قبله، ولا تَدْعُهُ باسمِه"... ومعنى تستبّ له: أي لا تفعل فعلا يتعرّض فيه لأن يسبّك أبوك زجرا لك وتأديبا على فعلك القبيح.
باب النهي عن الألقاب التي يكرهها صاحبها:
اعتمادا على قوله تعالى: "ولا تنابزوا بالألقاب" اتّفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره، سواء كان صفة له كالأعمش والأجلح والأعمى والأعرج والأحول والأبرص والأشجّ والأصفر والأحدب والأصمّ والأزرق والأفطس والأشتر والأشتر والأثرم والأقطع والزمن والمقعد والأشلّ، أو صفة لأبيه أو لأمّه أو غير ذلك ممّا يكره. واتّفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلاّ بذلك.
ويقابله: جواز واستحباب اللقب الذي يحبّه صاحبه. كـ: أبو بكر الصدّيق (واسمه عبدالله بن عثمان عتيق)، أبو تراب (واسمه علي بن أبي طالب)، ذو اليدين (واسمه الخرباق)...
باب تكنية الرّجل بأبي فلانة وأبي فلان والمرأة بأمّ فلان وأمّ فلانة:
اعلم أنّ هذا كلّه لا حجر فيه، وقد تكنّى جماعات من أفاضل سلف الأمّة من الصحابة والتّابعين فَمَن بعدهم بأبي فلانة، فمنهم عثمان بن عفّان رضي الله عنه (أبو ليلى). ومنهم أبو الدرداء وأمّ الدرداء رضي الله عنهما. ومنهم أبو أمامة وأبو ريحانة وأبو رمثة وغيرهم كثير، رضي الله عنهم أجمعين.
كتاب الأذكار المتفرّقة:
باب استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عند البشارة بما يسرّه:
اعلم أنّه يستحبّ لمن تجدّدت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى، وأن يحمد الله تعالى أو يثنيَ عليه بما هو أهله.
باب ما يقول إذا سمع صياح الدّيك ونهيق الحمار ونباح الكلب:
جاء في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا سمعتم نُهاق الحمير فتعوّذوا بالله من الشيطان، فإنّها رأت شيطانا؛ وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنّها رأت مَلَكًا".
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا سمعتم نُباح الكلب ونهيق الحمير بالليل فتعوّذوا بالله، فإنّهنّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ"
باب ما يقول إذا رأى الحريق:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا رأيتم الحريق فكبّروا، فإنّ التكبير يُطفئُه". ويستحبّ أن يدعو مع ذلك بدعاء الكرب.
باب ما يقول عند القيام من المجلس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من جلس في مجلِسٍ، فكثُر فيه لغَطَه، فقال قبل أن يقوم من مجلسِه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلاّ غُفِر له ما في مجلِسِه ذلك".
وجاء في حلية الألياء، عن عليّ رضي الله عنه قال: مَن أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى، فليقل في آخر مجلسه أو حين يقوم: "سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين".
باب دعاء الجالس في جمع لنفسه ومن معه:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قلّما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقوم من مجلس حتّى يدعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تُهوّن به علينا مصائب الدّنيا والآخرة؛ اللهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارِثَ منّا، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا، وانصُرنا على مَن عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا بذنوبنا مَن لا يرحمُنا".
احذر أخي المسلم!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلاّ قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة".
وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطجع مضجعا لا يذكر اسم الله تعالى فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ"... وتِرَةٌ (بكسر التاء وتخفيف الراء) معناه نقص، ويجوز أن تكون حسرة كما في الرّواية الأخرى.
باب ما يقول إذا غضب:
- اللهمّ اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجِرني من الشيطان.
- وجاء في سنن أبي داود، عن عطيّة بن عروة السعدي الصحابي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خُلِق من النّار، وإنّما تُطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدُكم فليتوضّأ".
باب استحباب إعلام الرجل من يحبّه أنّه يحبّه، وما يقوله له إذا أعلمه:
فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا أحبّ الرّجُلُ أخاه فليخبِرْهُ أنّه يحبُّهُ". يقول له: إنّي أحبّك في الله! فيردّ هو: أحبّك الذي أحببتني له.
باب ما يقول إذا رأى مُبتَلى بمرض أو غيره:
الحمد لله الذي عافاني ممّا ابتلاك به وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلا. (ويجتنب إسماع ذلك المبتلى).
باب ما يقول إذا دخل السوق:
- لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويميت، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.
- باسم الله، اللهمّ إنّي أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها؛ اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة.
باب ما يقول إذا نظر في المرآة:
- الحمد لله، اللهمّ كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي.
- الحمد لله الذي سوّى خَلقي فعدّلَه، وكرّم صورة وجهي فحسّنَها وجعلني من المسلمين.
باب جواز دعاء الإنسان على من ظلم المسلمين أو ظلمه وحده:
جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن عليّ رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال يوم الأحزاب: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى".
وفي الصحيحين أنّه صلّى الله عليه وسلّم دعا على الذين قتلوا القرّاء رضي الله عنهم، وأدام الدعاء عليهم شهرا يقول: "اللهمّ الْعَنْ رِعلاً وذكوانَ وعُصيَّةَ".
باب التبرّي (التبرُّؤ) من أهل البدع:
جاء في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي بردة بن أبي موسى رضي الله عنه أنّه قال: "أنا بريء ممّا برئ منه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّ رسول الله صلّى الله صلّى الله عليه وسلّم برئ من الصالقة والحالقة والشاقّة"... والصالقة هي التي تصيح بصوت شديد، والحالقة هي التي تحلق رأسها عند المصيبة، والشاقّة هي التي تشقّ ثوبها عند المصيبة.
لطيفة: من كان في لسانه فحش (ذرب لسان) فليكثر من الاستغفار.
باب دعاء الإنسان لمن صنع معروفا إليه أو إلى النّاس، والثناء عليه وتحريضه على ذلك:
- اللهمّ فقّهه، أو اللهمّ فقّهه في الدّين.
- حفظك الله بما حفظتني به (أو بما حفظت به دينك أو أهلك أو قومك) وأصْلُ الدعاءِ دعا به الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم لأبي قتادة الذي بات يحرسه دون تكليف منه "حفظك الله بما حفظت به نبيّك".
- جزاك الله خيرا (وهو أبلغ دعاء في الثّناء).
- بارك الله لك في أهلك ومالك، (يقوله لمن أقرضه مالا)، "إنّما جزاء السّلف الحمد والأداء" كما قال سيّدنا التّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
باب ما يقول لمن أزال عنه أذى:
- مسح الله عنك ما تكره.
- لا يكن بك السوء، لا يكُن بك السوء.
- أخذت يداك خيرا.
باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر:
- اللهمّ بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدّنا.
- بركة مع بركة.
- اللهمّ كما أريتنا أوّلَه فأرِنا آخره، يقول هذا بعد أن يضعه على عينيه ثمّ على شفتيه.
لطيفة: والسنّة أن يدعو أصغر وليد فيطعمه ذلك الثمر.
باب ما يقول مَن دُعِي إلى حكم الله:
- سمعنا وأطعنا، أو سمعا وطاعة.
- نعم وكرامة.
- أسأل الله التوفيق لذلك.
- أسأل الله الكريم لطفه.
مستوحيا ذلك كلّه من قوله تعالى: "إنّما كان قولَ المؤمنين إذا دُعُوا إلى الله ورسولِه ليحكمَ بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون".
باب ما يقوله المسلم لغير المسلم إذا فعل به معروفا:
اعلم أنّه لا يجوز أن يُدْعَى له بالمغفرة وما أشبهها ممّا لا يكون للكفّار، لكن يجوز أن يُدْعَى له بالهداية وصحّة البدن والعافية وشبه ذلك. فقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليهوديّ سقاه: "جمّلك الله"، فما رأى الشيب حتّى مات.
فائدة: اعلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "العينُ حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقَ القدرَ سبقته العينُ، وإذا استُغسلتُم فاغتسلوا". وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان يُؤمَرُ العائنُ أن يتوضّأ ثمّ يغتسلُ منه المعينُ". وهو تفسير وإذا استغسلتم فاغتسلوا، والله أعلم.
اعلم أنّ قراءة المعوّذتين هي ديدن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاتّبعه.
وإذا كنت تخاف أن تصيب شيئا بعينك فقل اقتداء بالرّسول صلّى الله عليه وسلّم: "اللهمّ بارك فيه ولا تضرّه"، وإذا أعجبك شيء فقل: "ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله"، وإذا أعجبك قوم في صلاحهم أو تديّنهم فحصّنهم بقولك: "حصّنتكم بالحيّ القيّوم الذي لا يموت أبدا، ودفعتُ عنكم السوء بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم". والله أعلم.
باب ما يقول إذا رأى ما يحبّ وما يكره:
إذا رأى ما يحبّ، يقول: "الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات".
إذا رأى ما يكره، يقول: "الحمد لله على كلّ حال".
باب ما يقول إذا نظر إلى السماء:
"ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النّار"
باب ما يقول إذا تطيّر بشيء:
اللهمّ لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت، ولا يذهبُ بالسيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوّّة إلاّ بالله.
باب ما يقول إذا قضى دينا:
بارك الله لك في أهلك ومالك وجزاك الله خيرا.
باب الحثّ على طيّب الكلام:
فقد جاء في الصحيحين عن عديّ بن حاتم الطائي رضي الله عنه عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمةٍ طيّبةٍ".
وفي صحيح مسلم عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تحقّرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ".
فائدة: اعلم أنّ علماءنا قد توقّفوا عند باب المزاح فقالوا:المزاح المنهيّ عنه هو الذي فيه إفراط ويُداوم عليه، فإنّه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمّات الدّين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار...
كتاب حفظ اللّسان:
هذا الكتاب يلخّصه قوله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليَصمُت". قال الشيخ الإمام: فهذا الحديث المتّفق على صحّته نصّ صريح في أنّه لا ينبغي أن يتكلّم إلاّ إذا كان الكلام خيرا.
وفي الحديث أفضل المسلمين "من سلم المسلمون من لسانه ويده". ولذلك جاءت نصيحة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعقبة بن عامر رضي الله عنه الذي سأله عن النّجاة وبما تكون: "أمسِك عليك لسانك، وليَسَعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتِك".
باب تحريم الغِيبة والنّميمة:
فقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم قوله: "لا يدخل الجنّةَ نمّام". وقوله: "أتدرون ما الغِيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرُكَ أخيكَ بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه".
باب بيان ما يُباح من الغيبة:
اعلم أنّ الغِيبة، وإن كانت محرّمة فإنّها تباح في أحوال للمصلحة:
1- التظلّم: (إلى السلطان والقاضي وغيرهما)، فيذكر أنّ فلانا ظلمني وفعل بي كذا وأخذ لي كذا ونحوه.
2 – الاستعانة على تغيير المنكر وردّ العاصي إلى الصواب.
3 – الاستفتاء: والأحوط أن يقول: ما تقول في رجل كان من أمره كذا وكذا، أو في زوج أو زوجة تفعل كذا، فإنّه يحصل به الغرض.
4 – تحذير المسلمين من الشرّ ونصيحتهم. كنصيحتهم بعدم التردّد على ذي بدعة.
5 – أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر وتولّي الأمور الباطلة وما شاكل ذلك.
6 – التعريف: فإذا كان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأصمّ، جاز تعريفه بذلك بنيّة التعريف (كما سبق).
باب النهي عن الافتخار:
فقد جاء في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "إنّ الله تعالى أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يبغي أحدٌ على أحد ولا يفخر أحدٌ على أحد".
باب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم:
جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبغ بعضكم على بعضٍ وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلِمُهُ ولا يخذُلُه ولا يحقِرُه، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئٍ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام: دمُه ومَالُه وعرضُه".
باب غلظ تحريم شهادة الزور:
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثا – قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكرّرها حتى قلنا ليته سكت".
علّق الشيخ بقوله: "والإجماع منعقد عليه".
باب النهي عن المنّ بالعطيّة (قلت وهذا من أمراض العصر) ونحوها:
قال تعالى: "يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى" وقال صلّى الله عليه وسلّم فيما ورد في صحيح مسلم عن أبي ذرّ رضي الله عنه: "ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم – ثلاث مرّات -، قال أبو ذرّ : خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".
باب النهي عن اللعن:
فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: "لعنُ المؤمنِ كقتلِهِ". صحيحي البخاري ومسلم.
وفي حديث ينبئ بخطورة الأمر يقول صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه: "لا يكون اللّعّانون شفعاء ولا شهداءَ يومَ القيامةِ".
باب في ألفاظ يكره استعمالها:
فصل: في رواية لمسلم يقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكرم، فإنّ الكرمَ المسلمُ". وفي رواية له: "فإنّ الكرم قلبُ المؤمنِ".
فصل: يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم: يا كافر
وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذا قال الرّجلُ لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدُهُمَا، فإن كان كما قال، وإلاّ رجعت عليه".
فصل: يُكره سبُّ الحمّى: لحديث مسلم عن جابر رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، دخل على أمّ السائب أو أمّ المسيّب فقال: "مالك يا أمّ السائب – أو يا أمّ المسيّب – تُزفزِفين؟ قالت: الحمّى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تُسبّي الحمّى، فإنّها تُذهبُ خطايا بني آدم كما يُذهِبُ الكيرُ خَبَثَ الحديدِ".
فصل: جاء النهي عن سبّ الديك: ففي الصحيح قال صلّى الله عليه وسلّم: "لا تسبّوا الدّيك، فإنّه يوقظ للصّلاةِ".
فصل: يُحرم سبّ المسلم من غير سبب شرعي، لما جاء في الصحيحين، عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: "سبابُ المسلمِ فسوقٌ".
فصل: في النهي أن يتناجى الرّجلان (قلت: وما أكثرها في أيّامنا هذه) إذا كان معهما ثالث وحده، فقد صحّ في البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتّى تختلطوا بالنّاس من أجل أنّ ذلك يُحزِنُهُ".
فصل: يُكره للإنسان إذا ابتلي بمعصيّة أو نحوها أن يُخبر غيره بذلك، بل ينبغي أن يتوب إلى الله تعالى فيُقلع عنها في الحال ويندم على ما فعل ويعزم ألاّ يعود إلى مثلها أبدا؛ فهذه الثلاثة هي أركان التوبة لا تصحّ إلاّ باجتماعها، فإن أخبر بمعصيته شيخَه أو شبهه ممّن يرجو بإخباره أن يعلّمه مخرجا من معصيته أو نحو ذلك، فلا بأس به، بل هو حسن، وإنّما يُكره إذا انتفت هذه المصلحة.
فصل: يُحرم على المكلّف أن يُحدّث زوجة الإنسان أو ابنه أو خادمه أو نحوهم بما يفسدهم به عليه إذا لم يكن ما يحدّثهم به أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر. (قلت: ويحدث منه كثير في أيّامنا هذه فتُخرَّبُ به البيوتُ). عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "مَن خبّبَ زوجةَ امرئٍ أو مملوكه فليس منّا". رواه أبو داود والنّسائي.
فصل: وممّا يُذمّ من الألفاظ: المراء والجدل والخصومة.
فصل: يُكره التقعير في الكلام بالتشدّق وتكلّف السجع والفصاحة... بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما جليّا ولا يستثقله. وفي صحيح مسلم نقف عند قوله صلّى الله عليه وسلّم: "هلك المتنطّعون". والمتنطّعون هم المبالغون في الأمور. كما يُنهى عن الفحش وبذاءة اللّسان.فـ"ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعّان ولا الفاحش ولا البذيء"
فصل في الشعر: فقد قال عنه صلّى الله عليه وسلّم لمّا سُئل: "هو كلام حَسَنُهُ حَسَنٌ وقبيحُهُ قبيحٌ". وثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "إنّ من الشعر لحِكمةً". وثبت أنّه قال: "لأنْ يمتلئ جوفُ أحدِكم قيحا خيرٌ له من أن يمتلئَ شعرًا".
باب النهي عن الكذب وبيان أقسامه: جاء في البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من نفاق حتّى يدعها: إذا اؤتُمِن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وفي رواية مسلم: "إذا وعد أخلف" بدل "إذا اؤتُمِنَ خانَ"...
هذا وقد رخّص الرّسول صلّى الله غيه وسلّم الكذب في ثلاث، هي: الحرب، والإصلاح بين النّاس، وحديث الرّجل امرأته والمرأة زوجها.
يقول صاحب الأذكار: "وأحسن ما رأيته في ضبطه، ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله فقال: الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكلّ مقصود محمود يمكن التوصّل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام لعدم الحاجة إليه، وإن أمكن التوصّل إليه بالكذب ولم يمكن بالصدق، فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، وواجب إن كان المقصود واجبا؛ فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه، وجب الكذب بإخفائه... حتّى يقول: فالكذب ليس بحرام، وهذا إذا لم يحصل الغرض إلاّ بالكذب!...". والله أعلم.
كتاب جامع الدعوات:
اعلم أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "الدّعاء هو العبادة"، وقال: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدّعاء". وكان صلّى الله عليه وسلّم يستحبّ الجوامع من الدّعاء ويدع ما سوى ذلك.
كان أكثر دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "اللهمّ ( ربّنا ) آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار".
كان صلّى الله عليه وسلّم يقول: "تعوّذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء".
كان صلّى الله عليه وسلّم يقول:
"اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى"
"اللهمّ يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك".
"اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني"
"اللهمّ إنّي أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". وفي رواية "وضلع الدّين وغلبة الرّجال".
"اللهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك"
"اللهمّ اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك".
"لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين".
قلت: والأدعية في الباب كثيرة، وهي موجودة أيضا في غيره من الكتب الصحيحة الأخرى، كما أنّي لم أذكر آخر أبواب هذا الكتاب القيّم وهو باب الاستغفار، وأكتفي هنا – مرغّبا فيه - بالتذكير بأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان – كما جاء في صحيح البخاري من رواية أبي هريرة رضي الله عنه – يقول: "والله إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة" .
واعلم - نفعني الله وإيّاك بما نقرأ – أنّ للدّعاء شرائط أهمّها أن يكون مأكل الدّاعي حلالا. كما أنّ له آدابا منها بالأساس حضور القلب. وقد جمعها الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء فعدّها عشرة، وهي:
- أن يترصّد الأزمان الشريفة كيوم عرفة وشهر رمضان ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار.
- أن يغتنم الأحوال الشريفة كحالة السجود والتقاء الجيوش ونزول الغيث وحالة رقّة القلب.
- استقبال القبلة ورفع اليدين ويمسح بهما وجهه في آخره.
- خفض الصوت بين المخافتة والجهر
- ألاّ يتكلّف السجع، والأولى أن يقتصر على الأدعية المأثورة
- التضرّع والخشوع والرهبة
- أن يجزم بالطلب ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيها
- أن يلحّ في الدّعاء ويكرّره ثلاثا ولا يستبطئ الإجابة
- أن يفتتح الدّعاء بذكر الله تعالى
- (وهذا هو أهمّها والأصل في الإجابة)، التوبة وردّ المظالم والإقبال على الله تعالى
وفي الكتاب فوائد أخرى كثيرة لا يحصيها هذا التلخيص الذي أردت به حصول بعض النفع، سائلا الله أن يتقبّل منّي ذلك وأن ينفع به كلّ من قرأ وأن يجعل أضعاف أضعافه في ميزان حسنات سيّدي الشيخ أبي زكريّا يحيى بن شرف بن مرّي بن حسن الحزامي الحوراني النووي الدمشقي، المتوفّى سنة 676 هـ الموافق 1277 م، رحمه الله وطيّب ثراه وجمعنا في زمرته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
عبدالحميد العداسي