Tunisie-jeune tunisien-étudiant et étudiante-jeunesse tunisienne-politique-démocratie-liberté-égualité-fraternité-prisonier politique-droit d'expression
السبيل أونلاين
تعرّف على قدرة الخالق .. من خلال الظواهر الكونية
كتبه : محب الدين التونسي
ولله الأسماء الحسنى :
من أسماء الله الحسنى التي سمى الله بها نفسه: القوي ـ العظيم ـ القادرـ المقتدر ـ القديرـ المهيمن ـ الخالق ـ البارئ ـ المصورـ الجبارـ القهار. وهي أسماء تدل على عظمة الله عز وجل وقدرته وقوته.. فلنحاول فهم بعض أبعاد صفات القوة والقدرة الإلهية من خلال الكون والمخلوقات: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191).
عظمة الكون :
من دلائل قدرة الله جل وعلا عظمة هذا الكون الفسيح.. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1)السماوات :
لم يتوصل العلم إلى حد الآن إلى معرفة حدود الكون ونهايته الجغرافية، وذلك رغم استعمال أحدث الأجهزة التقنية. لكن العلم تعرف على أن السماوات - رغم ضخامتها الحالية - لا زالت في توسع مستمر!!! فسبحان رب السماوات السبع ورب العرش العظيم.. يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذريات:47).
2)النجوم :
النجم هو عبارة عن شمس مثل الشمس التي نعرفها.. وحجم أغلب النجوم - المنتشرة في السماء بأعداد ضخمة جداًّ - أكبر من شمسنا بمرات ومرات.. وتفصل بيننا وبين النجوم مسافات سحيقة بحيث لو سارت مركبة من نجم إلى نجم بسرعة مئات الآلاف من الكيلومترات في الثانية الواحدة لبقيت لسنوات وهي تسير حتى تصل!!! فسبحان الله الخالق الجبار العظيم الذي خلق هذه النجوم الضخمة جدا والبعيدة جدا.. يقول تعالى:(فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم*وإنه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ*إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ*فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) الواقعة(75-78).
3) الشمس :
وهي كتلة ضخمة ملتهبة من النار!! وحجمها يزيد بأكثر من مليون مرة عن حجم الأرض.. لكننا نراها صغيرة لأنها بعيدة؛ فهي تبعد عن الأرض مسافة مائة وخمسين مليون كيلومترا فقط لا غير!!.. وهي تعطي الأرض الطاقة والضياء والدفء، وبذلك لا يمكن أن تستمر الحياة على الأرض إلا بالشمس... فسبحان الله العظيم المنعم على عباده.. يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(يونس:5).
دقة صنع الله وإبداعه :
وتبرز قدرة الخالق جل وعلا أيضا في دقة مخلوقاته وبديع صنعه.. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1)الغلاف الجوي:
خلق الله حول كوكب الأرض غلافاً جوياً لا يبلغ سمكه سوى عدة كيلومترات، لكنه يحمي الأرض من الأجسام الساقطة من السماء ومن الإشعاعات الكونية الخطيرة على صحة الإنسان. فالأجسام السماوية لو سقطت لخربت الحياة على الأرض.. والإشعاعات لو وصلت لأصابت الناس بالأمراض السرطانية ولأبادت البشرية!!.. لكن الخالق عز وجل جعل هذا الغلاف الجوي حافظاً لنا من كل تلك المهددات الكونية.. فانظر إلى آثار رحمة ربك وإلى دقة صنعه وإبداعه!!.. يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الانبياء:32).
2) المسافة بين الأرض والشمس:
جعل الله بين الأرض والشمس مسافة محددة (مائة وخمسون مليون كيلومترا ). وهي مسافة دقيقة ومضبوطة وليست صدفة ولا عبثاً؛ فلو اقتربت الأرض من الشمس أكثر من وضعها الحالي لاحترقت الأرض بمن فيها!! وبالعكس؛ لو ابتعدت الأرض عن الشمس أكثر من المسافة الحالية لتثلجت وتجمدت بأكملها ولانعدمت الحياة فيها.. فيالعظمة الخالق ويا لدقة صنعه!!.. يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:49).
3)حجم الأرض:
جعل الله جل وعلا حجم الأرض ووزنها بمقدار معلوم يحافظ على مسار الأرض في فلكها وذلك ضمن عوامل أخرى كالجاذبية ودورانها حول نفسها... فلو نقص حجم الأرض لارتطمت الأرض بالشمس، و بالمقابل لو زاد حجمها لانفكّت من جاذبية الشمس ولتاهت في السماء بعيداً عن مسارها.. فسبحان الذي أتقن كل شيء خلقه.. يقول عز وجل: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (الرحمن:7).
4)نسبة الماء واليابسة على الأرض:
والله تعالى جعل على الأرض نسبة محددة من الماء في شكل بحيرات وبحار ومحيطات ونسبة محددة من اليابسة في شكل قارات، مما جعل الأرض مهيأة لوجود الحياة للنبات والحيوان والإنسان.. ولو تغيرت هذه النسبة لانخرم المناخ على كوكب الأرض فتصير إما صحاري وقفار جافة لا مياه فيها أو بالعكس مستنقعات وبرك مائية.. وفي الحالِتين تنعدم الحياة على الأرض.. فالحمد لله رب العالمين، المنعم على مخلوقاته بما لا يعد من الفضل والنعم.. و التي من أعظمها نعمة الحياة.. يقول تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) (الروم: 19).
من خلال الأمثلة السابقة نتبين أن هذا الكون الفسيح يعيش على نظام دقيق وثابت من أكبر الأشياء حجماً كالنجوم إلى أصغرها حجماً كالذرة أو النملة.. نظام بديع ومتناسق ومستقر، ومقادير محددة وحكيمة.. فسبحان بديع السماوات الحكيم العليم!! يقول تعالى: (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ* عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال ِ) (الرعد: 8-9) . (البقية في العدد القادم إن شاء الله) .