Recommander

Profil

Dimanche 21 décembre 2008 7 21 /12 /Déc /2008 18:06
أخبار تونسية عاجلة على الفايس بوك
 حين يتحوّل الموقع الإجتماعي إلى قناة إخبارية


 
"إنّ ما أخشاه أن يستلطف المناضلون الجدد الفايس بوك لأنه يوفر عليهم خطر التلاقي كأفراد وكأجساد والعمل معا في ساحة الواقع"... هكذا علّق الدكتور المنصف المرزوقي، المفكر العربي والرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن سؤال "منصات" المتعلّق بأسباب تحولّ الموقع الإجتماعي الشهير فايس بوك إلى وسيلة إعلامية لدى فئة واسعة من المشتركين التونسيين، ورهانات هذا التحوّل. 

تونس- محسن المزليني

يكفي الإطلاع على الصفحات والمجموعات التونسية الموجودة على فايس بوك لينجلي بوضوح الطابع الإعلامي للعديد منها. وقد تركّز اهتمام هذه المجموعات في الأيام الأخيرة على أخبار الحوض المنجمي بمحافظة قفصة (350 كلم جنوب غرب العاصمة تونس) والتي تشهد تفجّر احتجاجات شعبية بدأت منذ يناير / كانون الثاني الماضي للمطالبة بتوفير الشغل لآلاف العاطلين عن العمل، وللاحتجاج على السياسة الاجتماعية والتنموية للحكومة التونسية والتي يقول أهالي الحوض أنها أبقتهم خارج دائرة العملية التنموية رغم أنّ منطقتهم توفّر الجزء الأهم من صادرات البلاد من الفوسفات. لذلك تعدّدت المجموعات التي تهتم بنشر أخبار التحركات موثقة بالصّور، بل تحوّلت أغلبها إلى  مصدر إعلامي مهمّ نظرا لخضوع كامل منطقة الحوض  إلى حراسة أمنية مشدّدة تمنع دخول الصحافيين.

وبهذا الصدد تعددت المواقع مثل "مدونة من أجل قفصة وليكون الجميع على علم بما يجري"(بالفرنسية) والذي ضمّ 1494 منخرطا. أمّا أهم عناوينه فهي: "قوى تونسية تطالب بتدخل الرئيس لإطلاق سراح مساجين أحداث قفصة" و " أحكام جائرة وقاسية في محاكمة بلا استنطاق ولا مرافعات" وورد فيه قائمة بالأحكام التي صدرت على موقوفين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، ووصفا لمجريات جلسة المحاكمة. كما تكرّرت نفس العناوين تقريبا لدى مجموعة "من أجل إطلاق سراح معتقلي الحوض المنجمي"، ومجموعة "مساندة لأهالي الحوض المنجمي". أمّا التغطيات الإخبارية لتحركات الحوض في وسائل الإعلام الأجنبية فقد كان لها صدى في الفايس بوك حيث قامت أكثر من مجموعة بعرض شريط مسجل (فيديو) لنشرة أخبار القناة الفرنسية الثالثة للمحاكمة. كما تمّ عرض تسجيل لأحد التحركات الجماهيرية بالحوض يظهر فيها السيد عدنان الحاجي (أحد قيادات التحرّك) مخاطبا الجماهير قبل اعتقاله.

الكلمة الحرّة

وفي اتصال مع "منصات" اعتبر الدكتور المنصف المرزوقي المفكر العربي المعروف و الرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ مسألة هذا التحوّل في وظيفة الفايس بوك لا يمكن فهمها بعمق دون رؤية المشهد السياسي في بعديه: فمن  جهة استبداد متورط إلى العنق في جرائم كبرى ( اختلاس، تعذيب، تزييف الانتخابات، اضطهاد النخب، التعامل مع الشعب بالتخويف والإذلال، إضافة إلى ما هو أخطر: فساد الإدارة والتعليم والصحة وتساقط خدماتها ، ناهيك عن استشراء البطالة والإجرام العادي وانهيار المعنويات والأخلاق...). و في المقابل مجتمع مدني حي وذكي يريد أن يقول رأيه أي أن يقيم بنفسه " منجزات النظام"  لكي يتم  معالجة كل المشاكل قبل أن تستفحل كالمرض. بمعنى آخر، طرف له مصلحة في الكذب المطلق وطرف له مصلحة في الحقيقة الكاملة.

وأكّد المرزوقي على "أنّ هذا التناقض الجذري هو الذي يولد قمع الإعلام والتحايل عليه من جهة و اعتماد كل الوسائل لإبداء الرأي من الجهة المقابلة. و اعتبر أنّ الفايس بوك هو آخر هذه الوسائل التقنية، وإن كان يتميز بميزة جديدة وهي أنها تضع الناس في علاقة تبادل أفقي وتحرر نسبي ومبادرة جماعية خلاقة أي كل الأشياء التي تخشاها الأنظمة الاستبدادية. ذلك أنّ مواصلة التسلّط تحتاج إلى غبار أفراد لا يربط بينهم رابط ويكونوا على أقصى قدر ممكن من السلبية.

وفي نفس السياق رأى الأستاذ سمير ساسي الباحث الجامعي وسكرتير تحرير جريدة "الموقف" أنّ هذا التحوّل في الوظائف ليس من باب الصّدفة، ذلك أنّ البحث عن الحقيقة، وإن كان نزعة متأصّلة في الإنسان، إلاّ أنّ حدّته تزداد كلما أحسّ بمحاولة التلاعب بعقله وتضليله... ولا شك أنّ الإعلام الرسمي تمادى في هذا الأمر إلى حدّ مجّه الناس، وقد كشف تقرير مرصد الشباب الصادر سنة 2005 عزوف الشباب عن متابعة القنوات الإعلامية الوطنية بنسب مهولة.

واعتبر ساسي أنّ الوثائق والصّور التي تُنشر على الفايس بوك صارت تمثل مصدرا لبقية وسائل الإعلام التقليدية. أمّا معز الجماعي، مراسل الحوار نت وأحد محرّري موقع الحزب الديمقراطي التقدمي فيؤكّد أنّ هذا التحوّل في وظيفة الموقع يعود لعدة أسباب أهمها الطابع الكلاسيكي الطاغي على الصحافة الوطنية و تفاديها التطرق إلى المواضيع المحرجة للحكومة، و كذلك تعتمد السلطة على التعتيم على حقيقة عدة مواضيع سياسية و اجتماعية و إقتصادية... و نظرا للأسباب المذكورة أصبح التونسيون المبحرون على الشبكة العنكبوتية يتعطشون إلى معرفة التفاصيل تلك، وهو ما جعل موقع الفايس بوك يصبح قبلة آلاف التونسيين لما يضمّه من وثائق صوتية ومرئية تتناول الانتهاكات لحقوق الإنسان وغيرها من قضايا الشأن العام.

أما الناشطة سنية الدربالي فقد اعتبرت أنّ هذا الموقع الذي استعصى على الحجب على عكس بقيّة المدونات،  تحوّل عند التونسيين إلى فضاء للتواصل والنضال السياسي غير المحدود وقد وجد المدافعين عن حقوق الإنسان والمواطنة فيه وسيلة تعبوية من أجل تكريس هذه الحقوق واستغلال أيّ ثغرة توفّرها الوسائل التكنولوجية الحديثة من أجل تعرية الاستبداد وفضح ألاعيبه.

يذكر أنّ الفايس بوك هو شبكة اجتماعية استقطبت طيلة السنوات الثلاث الماضية ما لا يقلّ عن 52 مليون مستخدم حول العالم. أمّا التونسيون الذين يدخلون هذا الموقع فتشير بعض الإحصاءات إلى أنّ عددهم تجاوز 130 ألف مبحر أغلبهم من الشباب.

من خلال ما تقدّم ندرك كيف يحول المقموع من الوصول إلى المعلومة كلّ نافذة للتواصل إلى قناة توعية تعكس هواجسه وهمومه، طموحه وآلامه... ذلك أنّه رغم عدم انتماء 65 بالمائة من المشتركين التونسيين إلى وجهة سياسية محدّدة، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعهم من الإهتمام بالشأن العام، والحرص على مواجهة ما يرونه دعاية مضلّلة بنشر ما يجدونه حقيقة، وبذلك تحول الفايس بوك إلى ما يشبه وكالة أنباء تتابع العاجل من الأخبار.

(المصدر: موقع "منصات" (بيروت) بتاريخ 19 ديسمبر 2008)
الرابط: http://www.menassat.com/?q=ar/news-articles/5483-


Par Tunisie mon pays! - Publié dans : politique Tunisie
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Calendrier

Juillet 2014
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

Recherche

Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés